بتجرد، وأنا الناقد الأمين للعهد الجديد، منذ بداية العام بدأت أجد أنماطًا، ثم موجات خفيفة، ثم تسونامي نقد لكل شيء، يستهدف الأقليات، ثم كرامة المواطن، ثم إحياء التفرقة بين الأكثرية، ضمن إطار مناطقي مقيت.
الأنماط تبدأ بفيديو لحالة فردية تمامًا، غير متكررة، ربما تكون صحيحة أو مزيفة، فجأة تجد التضامن معها من كل حدب وصوب، لدرجة أن بعض الجهات الحقوقية التي تعتبر نفسها ممثلة للعدالة في الأرض، تصدر بيانات ندب وشجب، بناءً على مقطع فيديو لم تتحقق منه، بث فجأة عبر صفحات مجهولة، وهي صاحبة المعايير "السويسرية" في البحث والتأكد.
ثم تبدأ بعض الجمعيات النسوية في دفع الجميع نحو الهاوية، وتزعم أن سوريا مجتمع تُؤكل فيه المرأة، خلافاً لحقيقة بيعهم لها، ومع البيانات الحقوقية، والدموع النسوية، تهطل عليك آلاف المنشورات التي تعمم "حالة الفيديو الفردية التي لم يتم التأكد من صحتها" على المجتمع.
في لحظة، تجد نفسك أيها السوري محاصراً من "مثقفين" ومنظرين فشلوا في عيش الحلم الأوروبي، وتشتت عائلاتهم في مدنها، وبقوا يتغذون أغلب حياتهم على "جوب سنتر" أو على خطط أوروبية لدعم المرأة السورية!. تعود إلى بيتك وأنت متأكد أن غداً ستخرج الناس من بيوتها لتأكل بعضها، أو تبيع بعضها..
تصحو صباحاً، تخرج تجد رائحة الياسمين والقهوة، تجد وجه المختار أبو سعيد البشوش، تجد بائع البقالة يبتسم لك، تجد البلد لم تنهار ليلاً، والعباد يبتسمون ويركبون سيارات الأجرة، وينطلقون إلى أعمالهم وأشغالهم وأحبائهم، حتى تفتح الجوال مجدداً، فترى سوريا سوداء؛ يخرج عليك الناشط متعدد اللغات والولاءات من أوروبا ليعيد نظرياته حول السبي، تجده يفتح كتب التاريخ، يبحث عن أحلك الأزمنة، ليقول لك: انظر هذه سوريا، وهذا أنت، مجرد وحش! أو فريسة.
أيها السوري، تمسك بعقلك، بصوت الأهازيج، تمسك بيد أمك وطفلك، تمسك بالحياة، تمسك بسوريا، تمسك بالعهد الجديد رغم الجراح.
أنت لست وحشاً ولا فريسة، أنت مواطن خرج من حقبة أعتى ديكتاتوريات الأرض الطائفية.
أيها السوري، تمسك بعقلك...
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية