أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سارية السواس وزيرة للسعادة

لا يمكن إغفال دور سارية السواس في تشكيل الوعي الجمعي للطبقة الفقيرة وأصحاب المهن التي تتطلب جهداً كبيراً، مثل "نجاري الباطون" في سوريا؛ فقد كانت "روبي" الفقراء، و"شاكيرا" البسطاء، و"أم كلثوم" العاطلين عن العمل.

تلك السيدة أعطت الكثير للفقراء: الأمل، والشجاعة في البحث عن عمل، والتسلية لأصحاب "الطرطيرات" في نقل الأحمال من سوق الهال وإليه؛ بل رسمت وجهاً جديداً لـ"تاتو" الفقراء في كتابة كلمات أغانيها الخالدة على جلودهم وأدمغتهم.

بل إنها جمعت من فرقتهم السياسة والدين وحتى الشيوعية والرأسمالية واقتصاد سوق البسطات.

فكرت كثيراً: لِمَ لا يتم توزير سارية السواس لتحمل حقيبة "وزارة السعادة"، وتساهم في حل مشكلات المواطنين النفسية والسيكولوجية؟

السيدة ذات قلب كبير، وشعبية كبيرة، وصوت جميل.

في توزير السواس، سنصبح دولة أكثر ديمقراطية وتقدماً، وخارجة عن المألوف، وقادرة على تمثيل صوت البسطاء في وزارة السعادة، ولن يتجرأ حينها أي "فلفول" فار، من نعتنا بالراديكاليين أو الإرهابيين.

عزيزي المواطن، سارية لا تعدك بما لا تستطيع تحقيقه، وتبيع وهماً ممزوجاً بالأمل؛ ولن ترفع عليك قضية "سب إلكتروني" مهما تحدثت عنها، ولا تعطي عقوداً ضخمة لمقاولين من الباطن عبر وزارتها، ولن تقول "كما سُرق اللوفر في فرنسا سُرق المتحف الوطني في سوريا"، ولن تبيع لك شققاً فخمة على المخطط تبنيها بعد تجميع أموال المشترين، ولن تكذب عليك أبدا.

عزيزي المواطن، فكر بكلامي بهدوء دون تشنج، وتخيل هذا العنوان الصحفي يلف الدنيا:
- عاجل في خطوة غير مسبوقة...  سوريا تختار مغنية شعبية لوزارة السعادة.
 Breaking: In Unprecedented Move, Syria Appoints Popular Female Folk Singer to Lead Ministry of Happiness 

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي