كنتُ أقف لساعاتٍ على مفرق "الحواش" قرب "تلكلخ" غربي حمص، في ليالٍ باردة، أنتظر "الهوب هوب" ليقلني إلى دمشق.
كان "الهوب هوب" رحمةً من البرد والوقوف في الظلام الدامس، تحيطك أصوات حفيف الشجر ونباح الكلاب... وصوت زخات رصاص قادمة من الحدود السورية اللبنانية القريبة تلاحق المهربين.
يصل المُنقذ، فأركب واقفاً، يحيطني كلُّ سكان سوريا؛ هذا النائم، وذاك الحزين، وآخر خلع حذاءه ومدَّ قدميه بجوارب مثقوبة ورائحة نافذة.
أتمسك بالأمل وبمقبض سقف الباص البارد حتى أصل دمشق. نعم دمشق! أتمطط بعد الوصول إلى "العباسيين" لربع ساعة، محاولاً إعادة جسدي لطبيعته، ثم أتجه إلى ساحة "السبع بحرات"، عبر "سرفيس" مهترئ، لأقبض أجر استكتابي من مقر الجريدة التي كنت أرسل لها مادةً أسبوعية عنوانها "حمار مثقف".
في لحظة، صفنتُ في الصحيفة، نظرتُ إلى رسمة "الحمار المثقف"، يرتدي نظارة، واضعاً رجلاً فوق رجل، ومبتسماً. قلت في نفسي: لو نتبادل الأدوار؛ أصير أنا ذلك الحمار المثقف الذي يتفلسف في مقر الجريدة بدمشق، ويصير الحمارُ هو ذلك الصحفي الذي خاطر بلياليهِ وحياته من أجل ألفي ليرة!
هل لك ذكريات مع "الهوب هوب"؟
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية