في عام 2001، كنت أقاسي الأمرين جراء الخدمة الإلزامية في كتيبة إشارة بريف درعا، لكن ما كان يُخفف عني هو "البطيخ". في ظلام الليل، كنا نتسلل -أنا ورفاقي- إلى مزارع البطيخ المنتشرة في "الغارية الشرقية" و"الغارية الغربية"، نسرق بهدوء ذلك البطيخ الذي لم أذق أطيب منه في حياتي.
أكتب هذه السطور لأطلب من أهل الغاريتين مسامحتي، لكن في الوقت ذاته، لو عاد الزمن، لسَرقتُ ذلك البطيخ الطيب مجدداً!
عند خروجنا للهرولة الصباحية، حاول بعض المزارعين إقناعنا بوجود "ضبع" يظهر ليلاً في الأحراش، مُحذريننا -نحن حرامية البطيخ- منه؛ لكن ذلك لم يُجدِ نفعاً؛ فمع صوت "صراصير الليل" تبدأ سهرتنا، ولا تكتمل إلا ببطيخة عظيمة، كانت أكبر أحلامنا بعد "التسريح".
يغادرنا موسم البطيخ، فيزورنا موسم "الفول الأخضر"، يا إلهي! رائحته تجبرك على المسير ليلاً، رغم "الضبع" المزعوم، لتقطف منه بكلتا يديك.
كنت أقطف ما يكفي لطبخة، وفي مخيلتي أن "الضبع" خلفي، لكن ما إن أصل إلى خيمتي حتى أنتبه أنني أكلتُ نصف الكمية على الطريق خضراء، فأعاود الكرّة؛ رغم هاجس "الفك المفترس".
تعلمت طبخ الفول الأخضر، وتقطيع البطيخ، وتعلمت أن أكون قطاً برياً ليلياً، أرتدي "شورت" نايلون اشتريته من "جسر الحرية" بدمشق، وقميص "بروتيل" أزرق، و"بوط الجيش" الأسود في ريف درعا.
أهلي في الغارية الشرقية والغربية، رغم عدم ندمي، أرجوكم سامحوني؛ ليس على السرقات القديمة، بل على السرقات القادمة؛ أنا وبعض الزملاء، حرامية البطيخ.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية