أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صدمة طلاب البكالوريا التجاري والمهني في سورية.. بين نصوص القرارات الوزارية والواقع الميداني

يعيش قطاع التعليم الفني والمهني، وتحديداً فرع "البكالوريا التجاري" في سورية، حالة من التخبط والاستياء الشديدين في صفوف الطلاب وأولياء أمورهم والكوادر التدريسية على حد سواء. فقد تفاجأ الجميع بقرارات رسوب واسعة النطاق لطلاب رسبوا في مادة واحدة، نتيجة شروط ومعايير مستجدة أو مطبقة بصيغ اعتبروها "مجحفة" وخارجة عن المألوف والمعتاد طوال السنوات السابقة.

الشكاوى المتزايدة التي أطلقها الأساتذة والمهتمون بالشأن التربوي تسلط الضوء على فجوة واسعة بين ما اعتاد عليه المجتمع التعليمي لسنوات طويلة — حيث كان المبدأ السائد أن الطالب الحاصل على معدل عام يضمن نجاحه أو أن شروط الرسوب في مادة واحدة محكومة بضوابط تفصيلية — وبين التنفيذ الحرفي والمشدد لتعليمات وزارية حديثة نصت تفاصيلها على نسب مئوية دقيقة (مثل اشتراط الحصول على حد أدنى معين أو نسبة تتجاوز نسب النجاح المعهودة في المادة الواحدة)، مما أطاح بآمال مئات الطلاب ممن كانوا يعتقدون أنهم في دائرة الأمان.

صرخة الأساتذة: "القانون على الجميع، لكن العدل مطلوب"
الأساتذة والمعترضون على هذا الواقع لا ينكرون أهمية الالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة، لكنهم يرفعون الصوت عالياً للتأكيد على أن روح التشريع التربوي يجب أن تستند إلى العدالة وإنصاف الجهد المبذول. فعندما يرسب طالب بكالوريا تجاري عانى الأمرين طوال العام الدراسي في مادة واحدة بفارق طفيف عن النسبة أو الدرجة المطلوبة، فإن ذلك يعني ضياع عام دراسي كامل وجهد عائلة بأكملها.

ويقول أحد الأساتذة المعترضين معبراً عن حالة الاستياء العامة: "دائماً كنا نعرف أن الطالب الحاصل على مجموع 25% أو مستوفٍ لشروط النجاح العامة يُعد ناجحاً، وكان الأمر مُطبقاً ومألوفاً. أن يأتي البعض ليقول إن النظام الداخلي يتضمن النص ولكن لم يطبق سابقاً، ثم يتم تطبيقه بصورة مفاجئة بعد صدور التعليمات بصيغة معاكسة ومشددة - كرسب الطالب على مادة إن كان فيها أقل من النسبة المحددة حديثاً - فهذا يترك آثاراً كارثية على نفسية الطلاب ومستقبلهم".



آثار تربوية واجتماعية مقلقة
إن اعتبار الطالب راسباً لمجرد رسوبه في مادة واحدة تحت ذريعة عدم بلوغ النسبة الجديدة يطرح تساؤلات خطيرة حول جدوى هذه القرارات في هذا التوقيت بالذات. فالتعليم المهني والتجاري يُفترض أن يكون رافداً أساسياً لسوق العمل، وتشجيع الطلاب على الانخراط فيه يتطلب مرونة وحوافز إيجابية لا أحكاماً قطعية تقود إلى التسرب والإحباط.

كما أدت صدمة النتائج إلى حالة من الاحتجاج الضمني والمناشدات الواسعة، حيث يطالب الأهالي والأساتذة وزارة التربية بإعادة النظر في آلية تطبيق هذه القرارات، أو إصدار دورة استثنائية، أو منح فرصة تسوية تراعي الظروف الاستثنائية للطلاب الذين اصطدموا بهذه المعايير المفاجئة.

دعوة للمعالجة المسؤولة
إننا إذ نسلط الضوء على هذه القضية الصحفية الإنسانية والتربوية، نضعها برسم وزارة التربية والجهات المعنية. إن بناء جيل كفؤ ومتسلح بالعلم والمهنة لا يتحقق بالتشدد البحت في النصوص الإدارية على حساب العدالة والإنصاف الواقعي. 

الأمل يبقى معقوداً على التفاعل الإيجابي مع أصوات الأساتذة والطلاب، لإيجاد حل منصف يعيد البسمة والاطمئنان لعائلات الطلبة ويحفظ رصانة العملية التعليمية في آنٍ واحد. 

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي