أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

نعم، تركنا النمر العجوز يرحل عن دمشق جريحاً

رحل النمر العجوز من سوريا إلى كندا، بعد أن تركناه وحيداً يحاول بكل الوسائل إسقاط الأحكام العرفية التي سلطها الأسد الأب والابن على رقبته؛ لكنْ، بدل أن تزال، نُفّذت بعد التحرير، فصودر مكتبه وبدأت الحفارات العمل في أرضه المغتصبة.

هاجر مأمون الحمصي "أبو ياسين" من دمشق مجدداً، بعد أن هُجّر منها عدة مرات في زمن الأسدين، لكن هذه المرة كانت أكثر مرارة وحزناً.

لا أفهم إلى الآن لماذا لم تحضنه القيادة السياسية وترفع عنه الأحكام العرفية التي كبّله بها نظام الأسد منذ عقود، وتمدّ يدها له كي يساهم في بناء سوريا الجديدة!

قبل عام، لاحظ مراسل "زمان الوصل" لافتة ضخمة على بناء دمشقي كُتب عليها: "أهلاً بأبي ياسين، اتصل بي". قلت له: "اذهب واطرق الباب". فعل ذلك، ليستقبله مأمون الحمصي بكل حب وبشكل مفاجئ؛ لم نكن نعلم بعودته، وأجرينا معه حواراً مطولاً تجدونه في التعليقات.

‎هذا المعارض النمر (مواليد دمشق 1956) طالب عام 2001 برفع حالة الطوارئ وإطلاق الحريات، وأعلن إضرابه عن الطعام، ليتم اعتقاله في 9 آب/أغسطس 2001 وإسقاط الحصانة البرلمانية عنه.

حُكم عليه في 20 آذار/مارس 2002 بالسجن خمس سنوات من قبل محكمة الجنايات في دمشق، ليكون بذلك أول نائب سوري يحاكم في قضية سياسية وتسقط عنه الحصانة دون عرض القضية على هيئة المجلس بشكل كامل، وتمت مصادرة أمواله وهو الرجل الثري سابقاً.

ناصر الثورة من أول ثانية، وبعد التحرير في عام 2026، ختمت مديرية مالية دمشق مكتبه في منطقة الأزبكية بالشمع الأحمر! تنفيذاً لقرار مصادرة أصدره الأسد عام 2008، وكذلك بقية أملاكه، حتى بات اليوم لا يملك ثمن بنزين سيارته المستأجرة!

مكتبه وشركته خضعا للاستيلاء بقرار تعسفي منذ 18 عاماً، ولم تنجح إجراءات العدالة الانتقالية في استردادهما بعد سقوط النظام!

ماذا سنقول لأطفالنا عن تاريخ من عارض الأسد؟ هل نقول: لقد تركنا هذا النمر العجوز وحيداً؟ وتركناه يرحل جريحاً؟ 

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي