أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حماتي.. نسقت مع الرئيس و ردع العدوان دخول دمشق

وصلتُ إلى بيت حماتي؛ يا إلهي، ما هذا الاستقبال الملوكي! ورائحة الملوخية الملوكية، إنه استقبال برعاية رئيس الجمهورية.

قالت وهي تسكب الطعام: "بوست الأمس كان جميلاً كصاحبه، الله يرضى عليك، هيك بدي ياك".

قلت لها: "تقصدين المادة الصحفية؟".

قالت: "الحكي اللي كتبته، أي...".

ثم شرحت موقفها قائلة: "لا أنسى فترة الثمانينيات، كان الرعب تجسيداً لحياتنا اليومية؛ كنت أخشى على حجابي وعلى عرضي، وليس فقط على زوجي. كنت أسمع التعليقات البشعة لعناصر (سرايا الصراع) في الشارع؛ كلمات جنسية حقيرة وكأنهم يمنّون علينا أننا على قيد الحياة، حتى امتنعت عن الخروج مطلقاً، لم أرَ الشارع في تلك الفترة سنة كاملة. ثم عاصرنا موت باسل الأسد، وكنا مجبرين على الحزن؛ تزورني الجارة، أسرع وألبس الأسود، وأحاول تصنّع الحزن، لأن النظام جعلنا نشك في كل شيء، ونعتبر الجار مخبراً حتى لو كان (عشرة عمر).

​في خضم الثورة، عاد نفس رعب "سرايا الصراع"، لكن باسم الفرقة الرابعة والمخابرات؛ يدخلون إلى منزلنا بأحذيتهم، يركلون أي شيء، يفتشون بهمجية، يسرقون كل شيء، من أولادنا حتى طبخة اليوم.

جاء النصر، فأمنا على أعراضنا وبناتنا ورجالنا وأبنائنا وبيوتنا، لا نريد العودة إلى زمن الشياطين الثلاثة: رفعت، وحافظ، وبشار.

​بحثتُ بعينيّ عن الليمونة، فقدمت لي عصير ليمون في كوب صغير، وقالت: "لا تعذب حالك بالعصر، العزيمة على شرف الرئاسة! وهذه ليمونة أيضاً عليها بخاخ". قلت في نفسي: "إذاً حديث الدغيم (القصر ما فيه سوى الصمون والزعتر والشاي والقهوة...) كان تضليلاً".

وأكملت حماتي: "ربما أثر فيك الماغوط والشيخ إمام وفؤاد نجم، لكن الزمان ليس زمانهم، والمكان مكاننا نحن، ولا أظنك شيوعياً".

​عملياً، أكون بأضعف حالاتي عندما أجوع، وأكون ممتناً لمن يقدم الطعام، مطعماً كان أو حماتي أو أمي، فأنا على مائدة الطعام طفل صغير جائع.
 أثر بي كلامها جداً، وأنا أخشى أن تُسحب الملوخية من أمامي، أو تلغي ميزة "الليمون المعصور"، والليمون البخاخ (بخاخ يغرس في الليمونة، ثم تبخ به مثل العطر الفرنسي).

​قالت: "الأولاد في الحكومة يفعلون ما يستطيعون". 
ضَحِكْتُ أنا
 فعدلت الجملة: "أعضاء الحكومة -جميعهم أولادي-، شو بدك من أبو ماجد؟ مشطته وغسلته، وحل عن قبلاوي يا زلمي! أما الرئيس (دير بالك)، والله أمنعك من دخول هذا المنزل ومن ميزاته: الدفء والملوخية والليمون، وورق العنب، والكوسا محشي، والرز بحليب... 

بصراحة حياتي تتمحور حول ما ذكرته!".

​بين التهديد بمنع الملوخية وورق العنب، والترغيب بالكوسا المحشي والشاكرية والموزات المسلوقة، اتفقنا على بدء مرحلة جديدة...

للحظة، تخيلت دخول الرئيس علينا، وأن تكون حماتي نسقت مع "ردع العدوان" فتح العاصمة. 

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي