خسر المدلل ميسي، وخسر الرهان الاسرائيلي عليه، وخسر المنتخب الأرجنتيني، وخسر رئيس الارجنتين الداعم لاسرائيل.... مجموعة من الخسارات في كأس العالم تخرجك من بعض كآبتك، خصوصا وان المنتصر، اسبانيا، الاندلس، مسقط رأس قصيد لسان الدين ابن الخطيب "جادك الغيث".
هذه الخسارات المتلاحقة، وإن بدت في ظاهرها أحداثاً رياضية عابرة، إلا أنها تأتي لتداوي شيئاً من غصة الواقع، وتمنح الروح بصيصاً من التوازن في مواجهة مشهد يعج بالانحيازات المؤلمة.
وحده التاريخ، حين يستدعي أمجاده العميقة، يستطيع أن يرسم هذا التباين المدهش؛ فبينما يترنح ساسة اليوم وتسقط رهاناتهم، تنتصر إسبانيا الحبيبة، حاملة في طيات اسمها إرث الفردوس المفقود. تنتصر الأرض التي أنجبت لسان الدين ابن الخطيب ليخط بدم قلبه وقلمه: "يا زمان الوصل بالأندلس... لم يكن وصلك إلا حلما".
وكأن الزمن يرتد إلى ورائه قليلاً، ليخبرنا أن الأقوياء الجدد والداعمين للظلم يزولون، وتبقى الروح الأندلسية الخالدة، ويبقى الشعر، والجمال، والحق الذي لا يموت، وكأن في هذا الانتصار صدىً بعيداً لقصيدة لم تنتهِ فصولها بعد.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية