أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من هي المعتقلة السابقة التي رسمت فصلاً جديداً في مسار الشراكة القطرية السورية؟

من قلب المعاناة والركام، تُصاغ أحياناً أقوى قصص النجاح والتحول. هذا ما تجسده بدقة مسيرة الناشطة وسيدة الأعمال السورية مجد شربجي، ابنة مدينة داريا بريف دمشق، التي انتقلت من أتون الاعتقال والتعذيب وقسوة المنفى إلى سدة الريادة الاقتصادية لتصيغ مشهداً استثمارياً نوعياً يربط دمشق بالدوحة.

سيرة معتقلة سبقت العاصفة
قبل نحو 15 عاماً، وضعت الثورة في سوريا مجد شربجي في مواجهة مباشرة مع آلة القمع؛ ففي عام 2012، دفعت الثمن غالياً، إذ قضت 7 أشهر بين دهاليز المعتقلات وسجون النظام السوري متجرعة مرارة التعذيب، لتخرج لاحقاً مفجوعة باستشهاد زوجها تحت التعذيب، فضلاً عن اعتقال والدتها ووالدها.

ولم تكسر تلك القسوة إرادة ابنة داريا (مدينة العنب)، بل حطت رحالها مع أطفالها نحو الأراضي اللبنانية، ثم تركيا، حيث واصلت كفاحها الإنساني والحقوقي لسنوات، متخذة من الدفاع عن المعتقلات وتمكين النساء نهجاً لا يلين.

هذا النضال السلمي المستدام تُوّج عام 2015 بنيلها جائزة وزارة الخارجية الأمريكية الدولية للمرأة الشجاعة.

من العمل الحقوقي إلى إمبراطورية "غلوري"
لم تتوقف محطات مجد عند حدود النشاط الحقوقي والإغاثي، بل عبرت إلى فضاء الريادة الاقتصادية الواسعة؛ فأسست مجموعة غلوري القابضة لتدير عبرها استثمارات عابرة للحدود والقارات. 

وتوسعت محفظة مجموعتها لتشمل قطاعات حيوية ومتنوعة، امتدت من إدارة مناجم الذهب في تركيا وإفريقيا، مرورًا بإنشاء مصانع غذائية كبرى كمصنع المعكرونة في بوركينا فاسو، وصولًا إلى الاستثمار في قطاع التعليم عبر تأسيس مدارس ليفانت الخاصة في كل من تركيا وسوريا.

عرّابة الشراكة القطرية السورية: بصمة في الاقتصاد والإعمار
تُوّجت شربجي هذه المسيرة الاستثنائية ببروزها كـ "عرّابة" إطلاق الشركة القطرية السورية، وذلك بدعم ورعاية من الشخصيات الاقتصادية البارزة ممثلة بالشيخ نايف آل ثاني ورجل الأعمال مبارك الهاجري، ضمن مجموعة تميم القابضة.

ومساء الأحد الماضي، ترجلت مجد لتفتتح رسميًا الحفل الميداني الهام الذي أقيم برعاية هيئة الاستثمار السورية في فندق إيبلا الشام بريف دمشق، معلنة عن انطلاق حقبة جديدة من الاستثمارات الحقيقية التي تضخ الخير والتنمية في بلاد الشام. تستهدف قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة، والبنية التحتية، والتطوير العقاري، والسياحة والضيافة، والمشاريع المستدامة التي تفتح آفاقًا رحبة أمام الشباب ورواد الأعمال المحليين.

وأكدت شربجي خلال حفل الإطلاق أن هذه الشراكة تمثل ركيزة أساسية وبداية حقيقية لمرحلة إعادة البناء والتمكين الاقتصادي، دافعة برؤيتها التي تدمج بين خبرات الماضي ورهانات المستقبل لتؤكد أن الإرادة الحية قادرة على تحويل رماد المأساة إلى وميض أمل استثماري ووطني جامع.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي