أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بين الإرادة والواقع: مشاريع الكابلات الضوئية في سوريا تترنح تحت وطأة التنفيذ العشوائي

مع إعلان وزارة الاتصالات والتقانة عن توجهها الاستراتيجي لتطوير البنية التحتية للاتصالات والإنترنت في سوريا عبر مشاريع الألياف الضوئية المنسدلة إلى المنازل (FTTH)، وتحديداً مشاريع كابلات إدلب، إلى جانب مشاريع الربط الاستراتيجي مثل "برق نت" و"سيلك لينك"، كان يُنتظر أن تشكل هذه الخطوة نقلة نوعية تخرج قطاع الاتصالات من حقبة الركود التقني. 

غير أن الفجوة الواسعة بين النصوص الرسمية والشروط المالية القاسية المفروضة على متعهدي القطاع الخاص، وبين الواقع الميداني للتنفيذ، تنذر بتكرار أخفاقات البنى التحتية التقليدية بأساليب جديدة ومستحدثة.

شروط صارمة ورقابة غائبة
تفرض الجهات الرسمية شروطاً مالية دقيقة وجداول زمنية ضيقة على مناقصات تعهدات الكابلات الضوئية الرئيسية، وهو ما يضع الشركات المنفذة تحت ضغط هائل لدفع الأعمال بسرعة قد تخل بالمعايير الفنية والمهندسية. 

وتصر الوزارة على أن تمتد البنية التحتية وصولاً إلى مداخل الأبنية وعلب التوزيع، مع الاحتفاظ بالأحقية المطلقة والحصرية لتوصيل الخدمة من علب التوزيع إلى داخل مساكن المشتركين وتفعيلها، كما جرى في تجربة مدينة إدلب.

ولكن المشهد الميداني يصطدم بممارسات عملية تُفرغ هذه الاشتراطات من مضمونها؛ إذ تُظهر المعاينة العيانية والصور الموثقة قيام الجهات المنفذة التابعة للقطاع الرسمي بأعمال مد الكابلات الضوئية بطرق عشوائية تفتقر إلى أبسط قواعد الاحترافية، وتكاد تطابق أساليب التمديد الفوضوية لشبكات "الأمبيرات" الخاصة، وهو ذات النهج المتبع سابقاً ولاحقاً في إصلاح وتمديد شبكات الهاتف الأرضي التقليدية.

إشكاليات فنية وجمالية
تفتقر الطرق الحالية المعتمدة في التمديد إلى أي احترام للاستدامة الفنية، أو معايير السلامة العامة أثناء الحفر والتركيب، فضلاً عن تشويهها الواضح للمظهر الحضاري للشوارع وواجهات الأبنية. إن هذه الممارسات لا تعكس غياب المعايير الهندسية فحسب، بل تطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الرقابة والمساءلة الإدارية:
• هل تخضع هذه الأعمال لرقابة دورية وموافقات رسمية واعية؟
• أم أن المشاريع تُحال إلى ورشات غير مؤهلة فنياً في ظل غياب تام للرقابة الميدانية وعمليات التوثيق؟
• وهل تُمنح شهادات الجاهزية والاعتماد الفني على أساس شكلي متجاوزاً الواقع الميداني؟

يشهد قطاع الاتصالات في سوريا تعدداً في المؤسسات والجهات الناظمة، بدءاً من وزارة الاتصالات والتقانة (الجهة الوزارية الناظمة والمخططة)، مروراً بـ الشركة السورية للاتصالات (المشغل الأساسي للاتصالات الأرضية والخدمات)، وصولاً إلى الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد (الجهة المستقلة لضبط وتنظيم السوق). 

ويأتي تداخل هذه الكيانات وانعكاس تقاطعاتها الإدارية والمالية على أرض الواقع ليفسر جزءاً من حالة التخبط والتباين الملحوظ بين المعايير المعلنة والتنفيذ الميداني الفعلي. 

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي