في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها محافظة السويداء جنوبي سوريا، أطلق المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة الانجرار نحو جولة جديدة من العنف، مجدداً التمسك بـ"خارطة الطريق الثلاثية"، بوصفها المخرج الأمثل للأزمة، وداعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة وضمان حقوق الأقليات.
التصعيد ومخاطر الفراغ الأمني
أعرب باراك في مواقف صريحة عبر تغريدة، عن قلق بلاده العميق إزاء التراجع الميداني وتجدد الاشتباكات في السويداء، مؤكداً أن الخطوة الأهم تكمن في الوقف الفوري لدائرة العنف. وحذر المبعوث الأمريكي من أن تراجع أو غياب سلطة الدولة والحوكمة الرسمية يفتح الباب على مصراعيه أمام العصابات والجهات المتطرفة لاستغلال الفراغ الأمني وتحويل المحافظة إلى ساحة للفوضى.
وفي سياق متصل، سلط باراك الضوء على الملف الإنساني والحقوقي للمتضررين، مشيراً بالاسم إلى الشخصية المحلية عاطف هنيدي كأحد ضحايا موجة العنف الأخيرة، ومؤكداً أن فريقه يجري اتصالات حثيثة معه ومع غيره من المتضررين لضمان حمايتهم والوقوف على احتياجاتهم.
ثلاثية الحل والمسار الدبلوماسي
أكد الدبلوماسي الأمريكي أن "خارطة الطريق الثلاثية" – التي وُقعت قبل نحو عام بينه وبين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي – تظل المسار الأفضل والأنسب لإعادة دمج السويداء بكرامة وأمان داخل الدولة السورية. وشدد باراك على أن الحل المستدام يرتكز على ثلاث ركائز أساسية لا غنى عنها:
1. المساءلة: محاسبة المتورطين في الانتهاكات وتحقيق العدالة.
2. إعادة الأمن: بسط الاستقرار ومنع الفوضى.
3. عودة النازحين والإعمار: تأمين عودة المهجرين والبدء الفعلي بمسارات إعادة الإعمار.
كما أبدى ترحيبه بالإجراءات التي بدأت الحكومة السورية اتخاذها لمساءلة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة التي ارتكبتها قواتها في يوليو/تموز الماضي، معتبراً إياها خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء الثقة.
النسيج المجتمعي وحصرية السلاح
على الصعيد الاجتماعي، دعا باراك إلى تعزيز أواصر التعاون والشراكة بين أهالي السويداء من الدروز والقبائل العربية ودول الجوار، مستنداً إلى مبادئ التسامح والحوار والقبول بالآخر، وتحت سقف مبدأ "أمة واحدة وشعب واحد" مع الحفاظ الكامل على الخصوصية الثقافية والدينية للمكونات السورية.
وفي نقطة بالغة الحساسية، شدد المبعوث الأمريكي على أن استخدام القوة وإنفاذ القانون يجب أن يظل حقاً حصرياً للدولة ومؤسساتها الرسمية وحدها، بعيداً عن أيدي الأفراد أو الجماعات المسلحة.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية