أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مشروع البوليفارد حلم أم كابوس

كان لي نصيب أن أعمل لسنوات في مجلس المدينة كمهندس معماري، وبعد رحلة العمر المهني التي امتدت لخمس وثلاثين عاما، لفتني مشروع تطوير حديقة حمص العامة كأحد مواطني هذه المدينة الغالية على قلوبنا. كلنا نتطلع لأن تتطور مدينتنا وتزدهر بسرعة عبر مشاريع جديدة متطورة وحديثة على يد المستثمرين في كل جزء منها، وننتهي معها من إعمار ما تهدم ونعيد لأحيائنا رونقها وجمالها. نحن لسنا آلة مبرمجة على التشكيك والاعتراض على كل ما هو جديد، ولا نهوى ذلك، وإنما نحن عيون ساهرة في هذه المدينة للحفاظ عليها وحماية حقوق أهلها من الضياع بغير حق.

ولنتفق أولا أن هذا المشروع، بعيدا عن المجاملات والعواطف المهترية، لا علاقة له بالثورة ولا بالنصر ولا بمد يد المساعدة لأهالي حمص المنكوبين، ولا لتأمين سكن اقتصادي لمحدودي الدخل. هذا مشروع استثماري ربحي سكني تجاري سياحي ترفيهي حديث فاخر ومخصص للأثرياء فقط.

لنعود إلى بداية الأمر وكيف تسلسلت الأحداث حتى وصلنا إلى هنا.
بعد النصر المبين على النظام السابق، قدمت شركة هسكو السعودية تصميما معماريا كأفكار لمشروع تطوير عمراني أسمته “بوليفارد النصر” بدون أي طلب من أية جهة حكومية، وقدمته لصالح المدينة من باب الوفاء والمحبة وبدون مقابل، كمشاركة من مالكها الحمصي في تنمية وتطوير مدينته الحبيبة. في 11/08/2025، وخلال مؤتمر صحفي في مبنى المحافظة لتسويق المشروع، صرح محافظ حمص السيد عبد الرحمن الأعمى أن مشروع “بوليفارد النصر” سيكون نقطة انطلاق نحو إعادة إعمار الأحياء المتضررة في المدينة وتعويض المتضررين، وأكد أن المشروع سيطرح للعلن للاستثمار ولن يخص به السيد رفاعي حمادي مالك شركة هسكو دون غيره. كما صرح المقاول في نفس المؤتمر أن هدف المشروع لن يكون التجارة بل لإسكان الناس، وما في هدف إلا إنو إعمار لأهلنا.

لكن ما جرى لاحقا بين أن المتحدثين أخلفا بوعدهما لأهل حمص، فقد منح الاستثمار للسيد رفاعي حمادي (مع احترامي له كمهندس حمصي ناجح) دون غيره كمشروع تطوير عمراني تجاري سكني ربحي للأثرياء، ولا علاقة له بإعادة الإعمار ولا بعموم سكان المدينة، بل سيجعل جزءا كبيرا من حديقتهم العامة منافع خاصة لأنشطة تجارية واستثمارية.

مع حملة إعلامية كبيرة جدا ومتكلفة، نظمت شركة العمران حفلا كبيرا للإعلان عن أول مشاريعها للتطوير العمراني في مدينة حمص (بوليفارد النصر)، تصدر فيه مديرها التنفيذي كراعي للحفل المنصة، معبرا عن حبّه لمدينته حمص ورغبته العميقة لتطويرها والاستثمار فيها وتعزيز نصرنا المبين برؤيته الفريدة لأرض فارغة ومميزة جدا بموقعها وسط المدينة (حديقة الشعب وأرض المصابغ وسوق الهال حتى نهر العاصي)، بينما تجاهلت هذه الرؤية الملهمة الدمار الهائل في الحي السكني المجاور وغيره في الكثير من أجزاء المدينة. ومن خلال الحفل، تجلى للجميع القدر الكبير من الغموض وعدم الوضوح غير المبرر في التزامات طرفي التعاقد والصيغ والضوابط الفنية الهندسية والقانونية والمالية لحماية حقوق أطراف العقد والمستفيدين لاحقا، وكأنها من أسرار الأمن القومي. بينما تعرض كل من نقد المشروع إلى سيل من الاتهامات بتكرار الاعتراض المرضي والتشبيح.

لا يمكن لعاقل أو متخصص هنا أن يحكم بالسوء على مشروع كهذا يهدف لتجميل وتطوير المدينة وخلق بيئات سكنية وتجارية وترفيهية حديثة نحن بأمس الحاجة إليها، لكن الأمر لم يجر كما ينبغي أن يكون.

ونسأل فيها من الحكومة، من كان وراء إقرار المشروع بالتراضي ومنح التراخيص لشركة العمران؟
هل قمتم بعرض تصميم هذا المشروع على الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية لدراسته خلال 90 يوما على الأكثر لوضع خبرتهم الكبيرة جدا في مذكرات فنية ومالية مفصلة تضمن لاحقا إتمام تنفيذ المشروع بدون مشكلات لا حلول لها:
• مثل توفر إمكانية ربط شبكات البنية التحتية للمشروع بالشبكات العامة والربط الطرقي.
• وضع المواصفات الفنية لأجزاء ولعناصر البنية التحتية وتكاليفها داخل وخارج المشروع.
• دراسة معمارية للعناصر والأقسام المقترحة وإضافة مصلى مناسب ومركزي إسعاف ودفاع مدني مناسبين ضمن الحديقة للحوادث البسيطة ومواقف سيارات للعامة.
• تقدير تكلفة كل مرحلة من المشروع لكل بند والتكلفة النهائية.
• تحديد المدد الزمنية اللازمة للتنفيذ والبرنامج زمني لتنفيذ الأعمال.
• تقدير قيمة الأراضي العائدة للدولة مما يمكن ممثلي الدولة من النجاح في المطالبة بحقوق الدولة كاملة ضمن العقد.

- هل تم إعطاء فرصة لمقاولين ومستثمرين آخرين كما وعدتم لتقديم عروضهم الفنية والمالية لتنفيذ المشروع؟
- هل حصلتم على استشارات قانونية مفصلة تضمن حقوق كافة الجهات المشاركة في هذا المشروع والمستفيدة منه؟
- هل درستم وضع استملاك الأرض الجائر من النظام الفاسد السابق ووجود مالكين أحياء في نزاعات قضائية مستمرة إلى اليوم وخصصتم لهم عددا من الوحدات السكنية كتعويض؟

ونشير هنا على سبيل المثال لا الحصر فقط إلى بعض الأمور التي لم تكن واضحة:
• بسبب تداخل السكن والخدمات الاستثمارية المنتشرة مع الحديقة، هل ستكون أجزاء كبيرة من الحديقة الكبرى ذات نفع خاص لهذه الاستثمارات المتنوعة ولا يسمح للعامة بدخولها؟
• تحت الأرض مواقف سيارات بمساحة 250000 متر مربع والمقاول اليوم يتقاضى من المشترين قيمة هذه المواقف المخصصة لهم كخدمات ملحقة، والسؤال هنا: هل يحق لمرتادي الحديقة من أهل حمص استخدام هذه المواقف لأهميتها، أم أن مداخل القبو ستكون محمية بحواجز إلكترونية لأصحاب السكن فقط ولا يحق لغيرهم دخولها؟
• بينما كان كل التركيز في الحفل مركزا على المباني، لم تظهر للعلن الكثير من تفاصيل الحديقة الواسعة جدا (والمهمة لأهل المدينة جميعا)؛ فهي غير مدروسة مفصلا وتفتقد للكثير من المعلومات والإيضاحات عن تكلفة إنشائها، سواء 20 أم 200 مليون دولار، ويمكن أن تحتمل الحالتين. كما أنها تحتمل وجود العشرات، بل المئات، من المراكز الخدمية الاستثمارية والترفيهية كالأكشاك المتنوعة والكافيهات والمطاعم بالهواء الطلق وألعاب الأطفال بكل أنواعها العادية والكهربائية والمائية والنشاطات الرياضية والتجارية، وفي هذا كم هائل من العائدات الاستثمارية، لكننا لا نعرف لمن تكون ملكيتها أو حق إدارتها أو عائديتها أو طريقة استثمارها.
• لا نعرف اسم شركة المقاول العام المناسب لتنفيذ المشروع ويوافق عليها ممثلو الحكومة لضمان عدم فشل المشروع لاحقا.
• غياب أي ذكر لمكتب استشاري قدير ومحايد للتدقيق أو أي إشارة إلى وجود رغبة في تكليف جهة استشارية يختارها ممثلو الحكومة لضمان جودة التنفيذ ونجاح المشروع.
• وهنا لا نعرف ما هي الترتيبات المعتمدة لحماية دفعات المشترين، وما هي شروط تحرير أموال المكتتبين لمنع استخدامها في التمويل الأساسي والتحوط لاحتمال توقف المشروع لأي سبب بحيث يمكن إعادتها لأصحابها، خاصة وأنها تمت بضمان الدولة والملكية العامة للأرض، وليس بضمانة شركة العمران المحدثة ولا يعرف لها أصول ثابتة أو متحركة.
• غموض في المعلومات عن وضع بقية الأبراج والمباني الإدارية والسياحية من ناحية الملكية والتخصص وعائدات استثمارها، وهي لا تقل أهمية وقيمة عن الوحدات السكنية.
• غموض في المعلومات عمن يتحمل مسؤولية تمويل وتنفيذ شبكات البنية التحتية والطرق خارج حدود المشروع، سواء إنشاء أو صيانة.
• غموض في المعلومات عن آلية التعويض للدولة عند التأخر الطويل أو توقف التنفيذ كليا أو جزئيا.
• غموض في المعلومات عن وجود كفالات أو ضمانات الأعمال والأداء على الشركة والمقاولين.
• غموض حول حجم المبلغ الذي أودعه المستثمر بالدولار في البنك المركزي السوري كضمان للدولة يعكس جدية المستثمر وقدرته المالية قبل منحه الترخيص ليصرف منه لاحقا على أعمال تنفيذ كامل البنية التحتية ومعظم المساحات الخضراء والوصول للأدوار الثلاثة الأولى من المباني، كل ذلك قبل استخدام أموال المشترين.

نحن مع أن تحصل شركة العمران على حصتها المعقولة من الأرباح مقابل أموالها المستثمرة فعليا، وهذا من حقها بالتأكيد. ونريد هنا ممن مثلنا كحكومة الخروج من وضعهم الصامت وإجابتنا بصراحة عن:
- ما هي عائدات أهل حمص مقابل قيمة أرضهم البالغة مليار دولار على الأقل والتي قدموها دون بيع لشركة العمران بعد تعديل صفتها التنظيمية مجانا؟
- ما العائد الذي ستحصل عليه كل من المحافظة والبلدية ووزارة الصناعة والصندوق السيادي -طبعا من فوق الطاولة- مقابل ما قدمته للمقاول، وهل يعادل قيمة أرضهم مضافا لها حصتهم من الأرباح كشريك في الاستثمار؟

أما كان على الحكومة بيع الأرض المعدة للبناء السكني والأبراج الإدارية والسياحية والاستثمارات التجارية ضمن الحديقة بمزادات علنية متتابعة وبالدولار، وجمع مبلغ يمكن أن يصل لأكثر من مليار ونصف دولار لإنفاقها لاحقا بمشاريع تخدم أهالي حمص المنكوبين والمباني المهدومة، إضافة إلى تطوير الحديقة وتعويض المتضررين من مالكي الأرض السابقين، وتترك للمقاولين والمستثمرين المشترين إنشاء المباني وبيعها أو استثمارها؟ وذلك كله في زمن لا يتجاوز 1200 يوم بدلا من 2500 يوم يفرضها المقاول بدون مبرر، بينما يمكن للمدينة اختصار هذه المدة إلى النصف مع مقاولين آخرين أكثر جدية وقدرة.

أخي الكريم:
• إن كان تمويل المشروع في أغلبه يدفعه أبناء حمص المقيمون والمغتربون.
• والأرض أملاك عامة لم يدفع ثمنها المستثمر.
• وترفيق الأبنية بشبكات البنية التحتية خارج حدود المشروع يقع على عاتق الحكومة.
• وإن كانت كافة الأبنية ضمن المشروع ستحقق انتفاعا مجانيا مميزا جدا جدا بوجودها ضمن بارك حديث تملكه المدينة.
• وإن كان تعديل الصفة التنظيمية من مسطحات خضراء ومصنع فقط إلى مسطحات خضراء ومجمع سكني إداري تجاري سياحي من 12 طابقا والذي أنجزه مجلس مدينة حمص، تم مجانا بدون رسوم تقدر بمئات ملايين الدولارات.
فبالله عليكم أين الاستثمار هنا وماذا بقي منه؟

هل مدينتنا بحاجة لمدير مشروع يأخذ المال من المشترين ليبني لهم على أرض أملاك عامة أربع أبراج سكنية خلال السنوات الثلاث الأولى، ويستكمل خلالها قبض كامل قيمة الشقق ليمول من أرباحها أعماله الأخرى ضمن المشروع، ويبدأ بعدها بالأبراج الأربعة الأخرى ولثلاث سنين أخرى ويستكمل خلالها قبض كامل قيمة الشقق ويصرف منها على بقية الأبراج والمباني والحديقة، وفي السنة الأخيرة يركز على الحديقة بحجم ضخم من الأرباح التي جمعها من البيع، ويتبقى له بعد أن يسدد حصة الدولة مئتان إلى ثلاثمائة مليون دولار أهل حمص الفقراء والمنكوبون أحق بها وبأمس الحاجة لكل دولار منها؟

وفي ظل غياب تام ومريب لمن يمثل المدينة صاحبة المشروع، التي لم يصدر عن رئيس مجلسها أي توضيح أو تعميم أو أية معلومات عن المشروع لا خطيا ولا في مؤتمر صحفي ولا غيره، وكأنه ليس صاحب الأرض ولا علاقة له بالمشروع؛ ركن على جنب وترك شركة العمران لتتصدر المشهد وكأنها صاحبة المشروع والمتحكم المطلق به:
• فتحتم الباب لها أمام هندسة المشروع وتصميمه بما يتوافق مع مصلحتها المالية.
• هي التي حددت المراحل الزمنية للتنفيذ بثلاث مراحل على امتداد سبع سنين، طبعا وفقا لإمكاناتها المالية والتنفيذية (استراتيجية من دهنو سقيلو).
• وهي من قررت موعد البدء بعملية البيع للمواطنين.
• وحددت آلية ومبلغ الاكتتاب وقيم المبالغ التالية والجدول الزمني لها.
• وحددت العملة المعتمدة حصرا (الدولار).
• وضعت أسعار البيع للوحدات وشروطه.
• وضعت غرامات الإلغاء على المكتتبين.
• وحددت الوحدات السكنية المتاحة للبيع.
• وحجبت عن البيع الوحدات الأخرى المميزة.
• وتعلم الملاحق الخفية والخطة اللاحقة لهذا المشروع.
• وتملك حصرا كل معلومة وكل جواب.

- بوجود مسؤولين كبار، لم يكن جيدا ظهور المقاول راكبا عربة الثورة والنصر ويستعرض على أهل حمص مكرمته الفريدة التي خصهم بها (بوليفارد النصر).
- والحقيقة أن عدم الشفافية هنا يجعلنا غير قادرين على فهم العلاقة بين المقاول وجهازنا الحكومي، والتي مكنت شركته حصريا دون غيرها من إدارة مشروع كبير وجني أرباح طائلة بمئات ملايين الدولارات من جيوب أبناء حمص.
- ومن هي اليد الطويلة في الحكومة التي تمكن المقاول من كل هذه القوة والتحكم بكل تفاصيل الاستثمار إلى درجة ألا يجرؤ أحد من المسؤولين على إعطاء أي تعليق أو توضيح أو أية معلومة عن هذا الاستثمار الضخم؟
- وهل نحن هنا نملك الجرأة للإشارة إلى هذه اليد ونطلب منها تفسيرا لما يجري؟ وهذا من حقنا.

بينما المقاول استلم الموقع منذ أشهر وباشر من نفسه بأعمال تحضير الأرض والتسوية دون ترخيص ودون رقيب... شو هالبهدلة... حسبنا الله ونعم الوكيل. كيف يتجرأ هؤلاء الناس على حقوق أهل مدينة خاضت واحدة من أعنف حروب القرن وقدمت دماء أبنائها وبيوتها رخيصة لتحقق النصر على النظام المجرم؟

نحن خائفون. نحن لا نريد أن نستذكر "حلم حمص"… والمجرم إياد غزال. نحن لا نريد عنوانا جميلا وصورا جميلة ووعودا تمتد لسنوات طويلة. نحن لا نريد أن ينقلب حلم حمص إلى كابوس. كما أننا لا نريد أن نحبط أي مشروع استثماري في مدينتنا الحبيبة. نحن نريد أن ينجح كمشروع عادل لا يقوم على استباحة المال العام، ويُنجز بتمويل حقيقي وضمانات تنفيذية قوية وفق برنامج زمني مكثف لنحقق الحلم.

وأنا هنا أدعو راجيا شركة العمران لإعادة النظر بطريقة مقاربتها لهذا المشروع كوسيلة للسيطرة وللإثراء المشروع وغيره (على حساب أناس ضحوا بكل ما يملكونه لصون دينهم وشرفهم وأعراضهم وأرضهم في وجه نظام دموي مجرم) إلى رؤية اجتماعية حكيمة ورحيمة تعكس حبهم وعرفانهم تجاه مدينتهم وأهلها الذين يعيشون اليوم نكبة اقتصادية كبيرة يحتاجون فيها لكل ليرة لتداوي جراحهم وتحسن حياتهم ومدينتهم بما تنتجه مثل هذه المشاريع من الأرباح والعائدات.

من حيث المبدأ والشفافية، وطالما أن المحافظة والبلدية ووزارة الصناعة ولجان الاستثمار والصندوق السيادي لم تنشر عقد الاستثمار المبرم بين الطرفين وما يتضمنه من حقوق وواجبات ومذكرات حسابية مفصلة لهذا المشروع الضخم (إضافة للمقاول وبالطبع ليس له أي مصلحة في ذلك)، فمن حقنا هنا -ولسنا نخون أحدا أو نسيء إلى أي طرف- فطرحنا ومخاوفنا كبيرة ولنا ادعاء ما نراه في سبيل كشف الحقيقة والحفاظ على حقوقنا جميعا. ويمكن للجهات الحكومية في أي وقت نشر الوثائق والمعلومات وإثبات صحة موقفها أو البقاء في حالة الصمت والغموض المريب. 

المهندس عمر تركماني - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي