أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

كلمة حق في شواهين دير الزور وحراس الثروة

"نمت طَبّ"، عندما زَعِلَ من "زمان الوصل" قوم دير الزور، إذ فهموا خبراً عاجلاً بشكل خاطئ.

راودني نفس الشعور الذي ينتابني حين ترفض أن تبتسم أمي في وجهي وأنا طفل "لذنب طفولي اقترفته". أنا المخرّب وستين مخرّب، أما أهلي في دير الزور فهم العزوة وقوة هذه البلاد.

الأمر الذي أريد التحدث به: يمتلك الشواهين من أبناء محافظة دير الزور رصيداً استثنائياً من الخبرة الميدانية والتخصصية الهندسية التي راكموها طوال عقود عبر العمل المباشر وإدارة العمليات في قلب قطاع النفط والغاز السوري. هذه المعرفة المتراكمة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة عقود من الممارسة العملية والتدريب المتقدم منذ ستينيات القرن الماضي وحتى اندلاع الثورة، جنباً إلى جنب مع كبرى شركات الطاقة العالمية مثل "شل" (Shell) و"توتال" (Total) و"الكونوكو" (Conoco)، إضافة إلى الشركات الوطنية الرديفة.

خلال هذه المسيرة، تدرّب الشواهين من المهندسين والفنيين الديريين في بيئة عمل عالمية المعايير، تعلّموا خلالها أحدث تقنيات الاستكشاف، وحفر الآبار، وهندسة الإنتاج، وإدارة الحقول العملاقة مثل التيم، والعمر، وجفرا، والكونوكو. هذا الاحتكاك المستمر جعلهم العارفين الأوائل بتضاريس المنطقة، وبنيتها التحتية، وخبايا ثرواتها، وكيفية توظيف التكنولوجيا الهندسية لاستخراج النفط والغاز بكفاءة عالية وأمان بيئي.

وهذا ما يعطينا الأمل بأن قطاع النفط بأيدٍ ديرية أمينة سينهض، وهو ما خبرناه في صيانة وإطلاق حقل الطابية للغاز، حيث أُعيد تأهيله بأيدٍ وطنية تغلب عليها زنود سمراء من الدير.

ما تقدم يضع "السورية للبترول" أمام مسؤولية ضخ المزيد من أبناء دير الزور في عروقها؛ فالمحافظة التي تُعد خزان الطاقة الأول في سوريا ويخرج من أراضيها القسم الأكبر من الثروة الوطنية، تفتقر إدارياً إلى تمثيل حقيقي لأبنائها المهندسين والفنيين في مفاصل اتخاذ القرار داخل هذه الشركات.

إعادة الاعتبار لقطاع الطاقة في دير الزور لا يمكن أن تتم عبر تكرار التجارب الإدارية الفاشلة أو الاعتماد على هياكل بيروقراطية وهمية منفصلة عن الواقع، بل بالاستناد الفعلي إلى الكفاءات الهندسية المحلية التي خبرت كل متر من أرض المنطقة. هؤلاء المهندسون والفنيون هم المؤهلون حصراً بحكم التجربة، والمعرفة، والانتماء لتشخيص الخلل، وإعادة تأهيل البنى التحتية المدمرة، ورسم استراتيجية وطنية صحيحة للاستفادة القصوى من ثروات المنطقة بالشكل الذي يخدم التنمية المستدامة ويعيد للدير مكانتها الاقتصادية الحقيقية.

أيها الشواهين الديرية، هالله هالله بالرجال. 

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي