ونحن نشاهد معرض دمشق الدولي يفتح أبوابه من جديد، لا بد أن نستذكر حقيقة تستحق أن تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية: هذا المعرض أمر بإنشائه الشهيد الرئيس أديب الشيشكلي.
والوثيقة الرسمية المرفقة، المؤرخة في عام 1953، شاهدة على مشروع المعرض، وعلى المرسوم التشريعي رقم 141 لعام 1952 المتعلق بإقامته.
لم يكن إنشاء معرض دولي في دمشق مجرد مشروع أو مناسبة بروتوكولية، بل كان جزءًا من رؤية لدولة أرادها الشيشكلي منتجة، قوية، مستقلة، ومنفتحة على العالم؛ سوريا التي يأتي إليها العالم، لا سوريا التي يبحث أبناؤها عن مكان لهم فيه.
وبعد أكثر من سبعين عامًا، ما زال معرض دمشق الدولي قائمًا، شاهدًا على أحد إنجازات تلك المرحلة، فيما بقي اسم الرجل الذي أمر بإنشائه بعيدًا عن التكريم الذي يستحقه.
في الدولة الحضارية، لا يبدأ التاريخ مع كل سلطة جديدة؛ بل يُذكر من أسّس، ويُكرَّم من أنجز، ويُنسب الإنجاز إلى صاحبه مهما تغيّرت العهود والحكومات. فاحترام التاريخ جزء من احترام الدولة لنفسها.
قد تستطيع السياسة أن تشوّه صورة رجل، وقد يكتب الخصوم روايتهم عنه، لكن لا أحد يستطيع أن يمحو وثيقة، أو أن يلغي إنجازًا بقي قائمًا بعد رحيل صاحبه بعقود.
وكنت أتمنى، مع عودة معرض دمشق الدولي، أن يُذكر اسم الرئيس أديب الشيشكلي بوصفه صاحب القرار الذي أطلق هذا المشروع الوطني، لا من باب تمجيد شخص أو مرحلة، بل من باب إنصاف التاريخ وحفظ ذاكرة الدولة السورية.
فالأوطان التي تحترم تاريخها لا تخشى الاعتراف بإنجازات رجالها، مهما اختلفت حولهم السياسة.
السلطات تتغير، والحكومات ترحل، أما الإنجاز فيبقى… والتاريخ لا يُمحى.
أديب إحسان الشيشكلي

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية