لا يمكنني إلا أن أعتبر تصريحات وزير الداخلية الأخيرة أنس خطاب، عن إحالة المتورط بقضية محمد غميرة إلى القضاء، إلا من باب الشفافية والتعلم من الأخطاء.
ربما الحديث بعقلانية في ظل هذا الجو المشحون، يعد ضربًا من "التطبيل" في نظر البعض، ففي زحمة الهجوم على الداخلية وجلدها، سيبقى العقل ضعيفًا في مواجهة هذه المشاعر، لكن ورغم ذلك، لم يكابر الوزير وينكر، بل واجه القضية بشجاعة، وأجد تصريحه الأخير، ليس بيانًا صحفيًا، بقدر ما هو عهد بين الوزارة والشعب السوري، ينص على أولًا التحقيق والعقوبة لكل من تورط بقضية غميرة، وثانيًا عدم تكرارها والتدقيق على عمل المنتسبين إلى القوى الأمنية.
منذ يومين نشرت "زمان الوصل"، بعض التعاميم السابقة لوزارة الداخلية، التي تنص صراحة على عدم المساس بالمواطن، ونشرت أيضًا رسالة من عنصر في الوزارة، يعزي بها عائلة غميرة، ويعبر عن حزنه جراء الجريمة، لكنه يصرخ بقوله: هذه حالة لا يمكن تعميمها على الجميع، عناصر وزارة الداخلية من الثورة وإليها ومن الشعب وإليه ولا نتفق مطلقًا على مثل هذه التصرفات.
باختصار، رأس وزارة الداخلية اعترف بالخطأ، وأجهزة الوزارة حققت بالجريمة، وعناصر الوزارة حزنوا على الشهيد غميرة. وموقفنا كشعب وصحفيين ليس جلد الوزارة، بل متابعة التحقيق ومراقبة الممارسات القادمة للتأكد أن هذا الانتهاك لن يتكرر تحت أي ظرف.
رحم الله الشهيد، وأبعد عن السوريين حسابات الفلول ومن ينتظرون منا تشويه مؤسسات الدولة بسبب جريمة تعبر عن من ارتكبها فقط... ما يحصل كما لو ارتكب فرد من عائلة جريمة، فعممت على الجميع، وهو ما لا نرضاه.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية