تقول لي صديقتي الدمشقية إن الصالحية سُميت بذلك لأنه سكنها أولياء صالحون على مدى القرون الماضية، فاخلع نعليك حين تدوس ترابها.
قلت لها: وكذلك كل سوريا، لأنه يسكنها شعب جبار هزم أعتى دكتاتورية في الأرض.
لكن قصتي مع دمشق مختلفة تمامًا عن قصة الأولياء الصالحين، فأنا أحبها ولا أجيد كتابة الشعر فيها، لذلك أكتب مقالات صحفية عن وجعها وسوء تقديرها من قبل بعض المسؤولين، وأدعو الله لها أن يوفقها بمحافظ يخاف عليها كما يخاف على أطفاله، ويكرم أهلها وكأنهم أهل بيته.
تلك المدينة تعاني من سوء الخدمات العامة، والضغط على المرافق والشوارع، واختناق الحارات القديمة تحت وطأة الدراجات الصاخبة، وأطنان النفايات التي تنتظر التفاتة مسؤول.
تلك المدينة تحتاج منا ومن الدولة أكثر مما يُقدَّم، تحتاج إلى عاصمة إدارية تخرج منها الوزارات والدوائر الحكومية والزحمة، لتتنفس مجددًا وتتفرغ لاستقبال سياحها وعشاقها.
تحتاج ألا تُستغل قلعتها من قبل المطاعم، ولا مدينتها القديمة من قبل المستثمرين الباحثين عن الربح فقط.
تحتاج دمشق إلى إعادة "الترامواي" الذي يمر من قلبها عبر محطة الحجاز، والذي يعيد جمالها في الخمسينيات.
تحتاج المدينة إلى مسؤول يحبها...
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية