أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

العفو من منظمة العفو الدولية

محكمة الجنايات في دمشق - سانا

بعد صدور حكم الإعدام الغيابي بحق رئيس النظام البائد وعدد من أزلامه، دعت منظمة العدل الدولية الجمهورية العربية السورية إلى إلغاء المحاكمات الغيابية وإلغاء عقوبة الإعدام. كما دعت إلى أن تتم المحاكمة أمام محاكم مدنية عادية وبمشاركة الضحايا ومن دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.

إن ما جاء في دعوة منظمة العدل الدولية يجافي الصواب ويخلط المصطلحات القانونية من ناحيتين: عند الدعوة إلى محكمة مدنية عادية، هذه الدعوة تجعل الدعوى المقامة ضد الفار بشار وأزلامه دعوى مدنية بحتة؛ أي تعويض مادي بحت للضحايا دون أي شق جزائي. فهل تريد منظمة العفو الدولية أن نطالب الفار بشار وأزلامه بتعويض مادي فقط؟ وعلى فرض ذلك، أي تعويض يمكن أن يعوض شعباً بأكمله شرد وقتل وهجر؟!

أما القول بـمحكمة مدنية عادية فلا يفهم قانوناً إلا بالخلط بين المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية والمحاكم المدنية. المحاكم الاستثنائية (مثل محكمة أمن الدولة أو المحاكم العسكرية الميدانية) هي ملغية منذ يوم التحرير المبارك في 8 كانون الأول 2024. فهل من كتب هذه الدعوة يعرف الفرق بين هذه المحاكم؟!

أما دعوة منظمة العدل الدولية سوريا إلى احترام معايير المحاكمة العادلة، فإن المنظمة الدولية تتغافل عن أن المحكمة التي أصدرت الأحكام هي محكمة جنائية تتبع السلطة القضائية السورية وهي لا تشكل أي نوع من القضاء الاستثنائي. كما أنها تتغافل عن أن المتهمين الحاضرين في قفص الاتهام كان لهم الفرصة في بالدفاع عن أنفسهم (أو: أتيحت لهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم). كما أن المتهمين المدانين كان لهم الحق في سماع ومواجهة الشهود وإبداء الرأي، وكل ذلك على الهواء مباشرة. كما أن حالة المتهمين المدانين الحاضرين تبين عدم تعرضهم لأي تعذيب أو إيذاء جسدي.

أما بالنسبة لأحكام الإعدام الغيابية، وفقاً لاجتهادات محكمة النقض السورية واستناداً إلى المادة 333 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فإن حضور المحكوم عليه غيابياً أو القبض عليه يؤدي إلى سقوط الحكم الغيابي بقوة القانون وتعاد المحاكمة حضورياً. وبالتالي، لا يوجد أي خرق لمبادئ الدعوة (الصحيح: الدعوى) العادلة الجزائية.

أما بالنسبة إلى الدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام، نجد أن منظمة العفو الدولية تؤكد على موقفها في أن الإعدام غير مقبول حتى في حال اليقين الكامل من ارتكاب المجرم للفعل، وأن العدالة لا تعني الانتقام. 

ولكن هذا المبدأ ليس بمبدأ دولياً (الصحيح: مبدأً) ومشتركاً بين كل دول العالم؛ فالولايات المتحدة الأمريكية لديها عقوبة الإعدام الفيدرالية وعقوبة الإعدام على مستوى الولايات. حتى عندما علقت المحكمة العليا الأمريكية حكم الإعدام في 29 حزيران 1972، فإن المحكمة الأمريكية لم تقل إن الإعدام محظور في ذاته، وإنما رفضت الطريقة التي كان يطبق بها آنذاك. 

فلو أن مبدأ عدم الإعدام مبدأ مشترك ودولي، فلماذا المحكمة العليا الأمريكية -بثقلها وتأثيرها القانوني على مستوى العالم- علقت تنفيذ عقوبة الإعدام ثم استؤنف العمل بها حيث أعدم 1670 شخصاًأمريكياً منذ السبعينات حتى عام 2026؟

وأخيراً، القول بأن العدالة لا تعني الانتقام، هذا هو المبدأ الذي أطلقه الثوار عندما وصلوا إلى دمشق عندما رفعوا شعار: "نصر لا ثأر فيه".

إن ما تبنته منظمة العدل الدولية في دعوتها إلى الجمهورية العربية السورية هو تدليس وخلط واتهامات باطلة لا تصدر إلا بغرض تشويه صورة سوريا بعد انتصار الثورة، وهو غرض بعيد كل البعد عن الواقع القانوني القائم في سوريا في أحسن الأحوال. 

عمر اليوسف - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي