أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من عتمة الزنزانة إلى قبة البرلمان: قصة أسماء السباعي بين جراح الماضي وتحدي الحاضر

تختزل قصة أسماء فرحان السباعي التي تم تعيينها في مجلس الشعب مؤخراً حكاية سورية المعاصرة في أبهى تجلياتها وأكثرها تعقيداً؛ فهي السيدة التي لم تكسرها سنوات الأسر الأربع في سجون النظام، بل خرجت منها لتغدو فاعلة ميدانية في المجتمع. واليوم، بجلوسها تحت قبة البرلمان كعضو في قائمة 'الرئيس المكملة'، تسجل السباعي فصلاً جديداً في حياتها، محولةً جراح الماضي إلى رصيد من الخبرة في العمل الخدمي والاجتماعي الذي بات اليوم واجهتها الرئيسية في العمل السياسي."

لم تكن سنوات الاعتقال الأربع مجرد وقت مضى، بل كانت محطة صقلت شخصية أسماء السباعي. فبين جدران السجون، حيث تلاشت الحدود بين الألم الشخصي والمعاناة الجماعية، قضت السباعي سنواتها برفقة والدتها، شاهدةً على مرارة التجربة وعنفوانها. تلك الفترة لم تكسر إرادتها، بل حولت جراحها إلى دافع للعمل، حيث عُرفت بقدرتها العالية على التكيف مع الظروف القاسية، وتطوير مهارات الصمود التي ميزت شخصيتها لاحقاً.

من النشاط الخدمي إلى الضوء
بعد خروجها من المعتقل، لم تركن ابنة الطبيب الحمصي المعروف إلى الصمت؛ بل انخرطت في العمل الميداني والاجتماعي. ورغم التحديات الكبيرة، برز اسمها في الأوساط التي نشطت فيها بفضل تميزها في تقديم الخدمات وتنظيم المبادرات، مما أكسبها قاعدة شعبية وعلاقات واسعة في بيئات جغرافية واجتماعية متنوعة. هذه "الديناميكية" في العمل الميداني جعلت منها اسماً حاضراً في المشهد المحلي، بعيداً عن التنظير، وقريباً من هموم الناس اليومية.

قراءة في المشهد السياسي
ويرى مراقبون أن دخول أسماء السباعي إلى مجلس الشعب عبر "قائمة الرئيس المكملة" يحمل دلالات رمزية وسياسية متعددة: ومنها رسالة التغيير والإدماج إذ يُنظر إلى هذا التعيين كخطوة ضمن سياسة إدماج شخصيات مرت بتجارب مفصلية في بنية النظام، بهدف ضخ دماء جديدة وتجديد الخطاب السياسي.
كما يشير وجود السباعي إلى رغبة في الاستفادة من الكوادر التي أثبتت كفاءة في العمل الاجتماعي والخدمي المباشر، بعيداً عن النخب التقليدية.
وعلاوة على ذلك يعكس وصول معتقلة سابقة إلى مقعد برلماني حالة من "المصالحة مع الواقع" أو "التحول نحو المستقبل"، حيث تتقاطع مسارات الماضي الأليم مع ضرورات العمل السياسي الحالي.

التحدي القادم
وتنتظر أسماء السباعي مرحلة جديدة لا تقل صعوبة عن سابقتها، حيث يطالبها الشارع والمتابعون بنقل خبرتها الميدانية من زواريب العمل الخدمي إلى رحاب التشريع والرقابة. فهل ستنجح السباعي، ابنة التجربة القاسية، في تحويل معاناتها إلى صوت مسموع تحت قبة البرلمان يلامس جروح الناس وآمالهم؟

تبقى قصة أسماء السباعي المتحدرة من مدينة حمص لعائلة معروفة شاهداً حياً على تعقيد الحالة السورية، حيث يمكن لخطوات الأمس أن ترسم ملامح الغد، في رحلة بدأت من خلف القضبان، وانتهت بمسؤولية وطنية في أعلى السلطات التشريعية. 

فارس الرفاعي - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي