تُعد مطالب السوريين بمحاسبة الشبيحة والمتورطين في الجرائم والانتهاكات مطالب محقة وعادلة، وهي جزء أساسي من استحقاقات المرحلة الحالية.
لكن ما يثير القلق هو محاولة بعض الأطراف استغلال هذا الحراك الشعبي المشروع لدفع الشارع نحو الفوضى أو تصفية الحسابات الشخصية والسياسية تحت شعار العدالة.
ومن المهم التذكير بأن الدولة، عندما انتهجت سياسة التسامح بعد التحرير، لم تكن تقصد التسامح مع من تلطخت أيديهم بدماء السوريين. فالمسامحة كانت تهدف إلى تعزيز السلم الأهلي ومنع الانتقام، لكنها لا تعني العفو عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة.
هناك فرق واضح بين المسامحة والعفو. فالمسامحة تسهم في ترميم المجتمع، أما الجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين فلا تسقط بالتقادم ولا بالشعارات، وكل من يثبت تورطه في القتل أو التعذيب أو الانتهاكات يجب أن يخضع للمحاسبة وفق القانون.
وفي المقابل، لا يمكن أن تتحقق العدالة عبر الاتهامات العشوائية أو المحاكمات الشعبية. فالعدالة الاجتماعية لا تُطبَّق فرادى، بل من خلال مؤسسات الدولة والقضاء المختص والإجراءات القانونية التي تضمن حقوق الجميع.
إن الحراك الشعبي السلمي المطالب بالمحاسبة حق مشروع، لكن نجاحه مرتبط بدعم دولة القانون لا الحلول محلها. فالسوريون لا يريدون الفوضى ولا الانتقام، بل يريدون عدالة حقيقية تنصف الضحايا وتحاسب المجرمين وتحمي مستقبل البلاد.
هاني الجعرور - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية