أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الرئيس حبيب الأمهات والحموات!

في اتصال مع والدتي، أكلت "بهدلة" نادرة، برعاية رئيس الجمهورية، فتحولت من عمود البيت إلى "عاق"! قالت أمي: "ما بقى تحل عن الشرع" وعن الحكومة، حاولت شرح أننا مع الدولة في الإصلاح، فردت غاضبة: "يلعنك ويلعن صلاح"، يا أمي، نحاول تقويم الأمور ووضع يدنا على الخلل، فقالت: "حل عن الحكومة"، وقفلت الخط.

ما قالته أمي كان يمكن تفسيره في عهد الأسد، أنه خوفاً على ابنها، لكن في العهد الجديد، فتفسيره ويا للمفارقة، خوف على الحكومة من ابنها...!
في نفس اليوم، فتحت حماتي لي الباب، بملامح ناشفة، دون جملة "هلا بالصهر المرضي"، قدمت لي الملوخية شبه باردة دون ليمون، وأنا من يقال عنه على كل طعام "حماتك بتحبك"، اتضح أيضاً أنها منزعجة من مادة قالت عنها "غليظة"...

كان ذلك اليوم ثقيلاً على نفسي، لن أذكر المادة المقصودة، لكنني كتبتها عن قناعة ومحاولة جادة في الإصلاح، لكن لم تعجب "نقابة العائلة"، وخسرت يومها، دعاء أحتاجه، وعشاءً لذيذاً، تحول إلى طعام بارد من دون ليمون مقطوف من "أرض الدار".

يملك الرئيس خط دفاع قوي في كل بيت سوري تقريباً، عماده الأمهات والحموات، سببه أنهن عشن الثمانينات برعب على أزواجهن، وفي سنين الثورة السورية عاودن الكرة على أبنائها، ومنهن من خسرت أكثر من ابن واثنين وثلاثة، وتحوّلت حياة أم الذكور إلى كابوس القتل في السجون، أو إجبار ابنها على الخدمة الإلزامية ومواجهة الشعب، وبعد سقوط النظام، وظهور الشرع كرئيس، ارتحن أخيراً من ذلك الخوف الأسود الممتد من عام 1973.

في هذه المادة أكشف نقطة ضعف "زمان الوصل"، فلا تخشى المواجهة، أو السجن، أو وزارة الإعلام، لكن ما نخشاه أن يتصل الرئيس أو الحكومة بأمهاتنا وحمواتنا ويقال: "شفتو شو عم يعمل؟".

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي