كل من شاهد المقاطع والصور المبكية لمجزرة التضامن ومصير ضحاياها، اهتز وجدانه واعتبر أن القضية إنسانية قبل أي انتماء عرقي أو ديني. وكما أن لكل قاعدة استثناء، فهناك من يعتبر هذه المقاطع والصور هي مصدر دخل أو محل لابتزاز سياسي.
فهؤلاء يخرجون القضية من كونها قضية إنسانية ودليل لإثبات الجرم المنسوب للمهتمين، وفي الوقت نفسه تشكل مصدر تحقيق لتتبع الفاعلين والمشتركين بمأساة من مآسي السوريين.
سوف أذكر الصحفي الخواجة بأنه لديه التزام قانوني بموجب القوانين الأوربية بتسليم هذه الصور والملفات والمقاطع إلى الحكومة السورية. وإن كان يظن أنه في أوربا ويتمتع بجنسية دولها فذلك يعفيه من الالتزام بإعلام الحكومة السورية وإيصال المعلومات لها، فسأقول له أنك مخطئ.
فسأقول له أن التوجيه الأوربي رقم 9432016 والذي تحول إلى قانون في كل دول الاتحاد الأوروبي ينص صراحة في المادة 5 على أنه معفى من الالتزام بالسرية الشخص المعنوي الاعتباري أو الطبيعي في حال نشر معلومات سرية بهدف الكشف عن خطأ أو جريمة بهدف المصلحة العامة.
وهذه المادة نصت سابقا على أن الوصول إلى الحقيقة يكون مقدس وقبل أي اعتبار آخر. فالحق بالإثبات والوصول إلى الحقيقة خصوصا تقديم الادلة والكشف عن جريمة هو التزام قانوني ملقى على عاتق أي شخص لديه هذه المعلومات، ويكون معاقب قانونا عند الامتناع عن القيام بفعل كان لابد ان يقوم به.
ناهيك عن أن الاختصاص القضائي العالمي في الدول الأوربية يشمل الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا والتي لاتسقط بالتقادم.
وفي القانون السوري قواعد قانونية بذات المعنى.
إضافة إلى ماسبق عدم تسليم الفيديوهات والصور للفظاعات إلى السلطة صاحبة الاختصاص يشكل جريمة تستر على جريمة ومعاقب عليه قانونا.
الخلاصة : من يتخذ من فيديوهات ومقاطع مآسي شعبنا مصدر للارتزاق أو الابتزاز السياسي عليه أن يراجع حساباته ويسلم هذه الوثائق للحكومة السورية فعاجلا أم أجلا سوف ترفع الدعاوى في سوريا وأوروبا عليكم لجرائم لاتقل دناءة وحقارة عن من قتل وعذب النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق.
عمر اليوسف - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية