أعلنت السيدة الوزيرة هند قبوات عن تشكيل لجنة لتعديل قانون الجنسية، بهدف منح أولاد السوريات الجنسية العربية السورية أصالةً، حتى لو كان الأب معلوم الجنسية، وذلك وفق عدة شروط عددتها خلال المؤتمر الصحفي.
المادة محل الجدل هي المادة الثالثة من المرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969، التي تنص على أن المولود في سوريا من أم عربية سورية، والذي لم يحق له عند ولادته اكتساب جنسية أجنبية عن طريق الأبوة، يكون سورياً حكماً.
اقتراح الوزيرة بصيغته الحالية قد يشكل كارثة قانونية وديموغرافية كبيرة في الوقت الحالي، وذلك للأسباب التالية:
ينص القانون السوري على أن المولود من أم عربية سورية (أي تطبيق حق الدم للمولود)، والمولود في سوريا (أي تطبيق حق الإقليم)، والذي لم يكتسب جنسية أبيه بسبب أن قانون جنسية الأب لا يمنحه إياها لسبب ما، يُمنح الجنسية السورية. والغاية من ذلك هي مكافحة انعدام الجنسية.
أي إن القانون السوري جمع بين حق الدم وحق الإقليم من أجل مكافحة انعدام الجنسية لدى المولود في سوريا من أم عربية سورية.
وما فهمته، بوصفي قانونياً، أن أي تعديل على أحكام الجنسية بهدف مكافحة انعدام الجنسية لا مبرر له إلا إذا قُيّد بشرط ينص على أن قانون جنسية الأب لا يمنح الطفل جنسيته. فالقانون السوري يمنح أبناء السوريات المولودين في سوريا الجنسية حكماً إذا كان قانون جنسية الأب لا يسمح لهم باكتساب جنسيته.
لكن تعديل هذه المادة وشطب عبارة "إذا كان قانون أبيه لا يسمح له باكتساب جنسيته" يشكل مكمن الخطر، من ناحية السماح بازدواج الجنسية، وهو أمر ممنوع، ولو نظرياً، بموجب المادة العاشرة من المرسوم رقم 276.
فالطفل المولود في سوريا ويحمل جنسية أبيه سيحصل على الجنسية السورية أيضاً، حتى لو وُلد خارج سوريا، بحسب تصريحات الوزيرة.
فإذا كان المبرر هو مكافحة انعدام الجنسية، فإن تعديل المادة الثالثة من المرسوم رقم 276 لعام 1969، وفق ما ورد في تصريح الوزيرة، قد يؤدي إلى ازدواج الجنسية.
وعلى سبيل المثال، إذا تزوجت سورية من لبناني وولد طفلهما في لبنان، فإن الطفل سيصبح سورياً، بحسب تصريح الوزيرة، رغم حمله الجنسية اللبنانية. وفي هذه الحالة، لا يوجد انعدام للجنسية أصلاً، لأن المولود يحمل الجنسية اللبنانية. أما إذا كان القانون اللبناني لا يمنحه الجنسية اللبنانية لسبب ما، فهنا يصبح اقتراح التعديل منطقياً، بشرط النص على أن قانون جنسية الأب لا يمنح الطفل جنسيته.
أي إن الاقتراح يجب أن يحافظ على حق الدم (أن يكون المولود من أم سورية أصالةً)، وعلى العامل الذي يهدف إلى مكافحة انعدام الجنسية (ألا يكون قانون جنسية الأب مانحاً الطفل جنسيته)، مع إلغاء حق الإقليم (أي شرط الولادة في سوريا).
عندها يمكن مكافحة ظاهرة انعدام الجنسية وتجنب السماح بازدواج الجنسية. وفي هذه الحالة فقط، يكون للطفل المولود في لبنان من أم سورية، والذي لم يحصل على جنسية أبيه، الحق في اكتساب الجنسية السورية.
أما من الناحية الديموغرافية، فيجب ألا نسمح بدخول أبناء من ساهموا في قتل السوريين إلى إطار الجنسية السورية، علماً أن قوانين الجنسية في العالم تمنح الطفل جنسية أبيه بموجب حق الدم، حتى لو وُلد خارج إقليم دولته.
فعلى سبيل المثال، يمنح القانون الإيراني الطفل المولود من أب إيراني الجنسية الإيرانية حكماً بمجرد ولادته، حتى لو كانت ولادته خارج إيران، وذلك بموجب المادة 976 من القانون المدني الإيراني.
نرجو من وزارة الداخلية، بوصفها الجهة المعنية والمختصة بمسائل الجنسية بالدرجة الأولى، تقديم توضيحات حول ما صرحت به السيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل.
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية