في لقائي الأخير مع المسؤول اللطيف أبو المغيرة، دار بيننا حديث لم يخلُ من الطرافة، رغم جدية ما يحمله من رسائل.
قال لي بنبرة جادة: "هل تريد أن أتدخل في موضوع مراسلكم المعتقل؟"
أجبته: "لا، سيخرج عزيزاً".
قال: "فهمتني خطأً، أقصد أن أزجّ بك معه في السجن". ثم ضحك وأردف: "هي مزحة؛ دخولك إلى السجن سيكون مشكلة أكبر من وجودك خارجه؛ لأنك ستخرج بقصص ومواد صحفية وعلاقات ومصادر جديدة، نحن والشعب في غنى عنها".
ربما كانت مزحة، لكنها تختصر شيئاً من طبيعة العمل الصحفي، ومن القلق الذي تسببه الصحافة لمن لا يريدون أن تُروى بعض الحكايات أو تُكشف بعض التفاصيل.
وأكمل:
أما ما فعلته "زمان الوصل" تجاه مراسلها الموقوف في دير الزور، فهو تجربة تستحق التوقف عندها؛ لم تكتفِ بنشر الأخبار والمطالبة بالإفراج عنه، بل وقفت إلى جانبه عملياً: وكّلت له محامياً، ودعمت عائلته، وواصلت المطالبة بحريته ليل نهار، وأبقت قضيته حاضرة حتى أصبح اسماً معروفاً في مختلف أنحاء سوريا.
ولن يتوقف الأمر عند خروجه من السجن، بل ستفتح له الجريدة باب العمل فيها، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته المهنية والإنسانية (وظّفته رسمياً يوم اعتقاله).
هذا هو معنى أن تكون المؤسسة الصحفية وفية لأبنائها؛ ألا تتخلى عن مصدرها عندما يصبح وجوده مكلفاً، وألا تتعامل معه باعتباره مجرد اسم يرد في ترويسة خبر، بل إنساناً له عائلة ومستقبل وحق في أن يجد من يقف إلى جانبه.
لقد كانت محنة المراسل محطة قاسية في حياته، لكنها كشفت أيضاً أن وقوف المؤسسة إلى جانب صحفييها ليس شعاراً يُرفع، بل موقف يُختبر وقت الشدة.
والأهم أن الرسالة وصلت إلى كل مراسل وصحفي ومصدر: لست وحدك، فهناك من سيطالب بحقك، ويدافع عنك، وينتظر عودتك، ثم يمنحك فرصة لتكمل عملك.
قلت له، تعلّمنا من الجيش الحر الذي كان يشكل سلسلة بشرية لإنقاذ أحد مقاتليه والقناص يراقبهم، ألا نترك أحداً خلفنا.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية