أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ما هكذا تورد الإبل يا مشفى الكسرة

مشفى الكسرة في دير الزور - سانا

للأسف الشديد، اليوم في المرحلة الانتقالية التي نعيشها ونعيش صراعاً مع المفسدين والفاسدين، هناك من ينتقي من نصوص القوانين ما يناسبه ويتجاهل ما لا يناسبه؛ كما يقول المثل العامي: (ماسك القانون من ديله). 

وهذا حال مدير مشفى الكسرة في دير الزور، حيث اتهم الموظف في ذات المشفى "أحمد الهويدي" بتشويه سمعة المشفى عندما سلّم للصحافة فيديوهات توثق استخدام أدوية منتهية الصلاحية، ولا سيما عقاقير التخدير، مما يضع حياة المرضى في خطر، وهذا بحد ذاته جرم يمكن أن يكون جرم إهمال جسيم لواجبات الوظيفة، ويمكن أن يُكيّف عند القضاء الجزائي في بعض الحالات على أنه قتل عمد.

فهل من يكشف خطراً جسيماً باستعمال أدوية منتهية الصلاحية يُصبح متهماً بتشويه سمعة المشفى بدلاً من مكافأته على حماية أرواح الناس وكشف الفساد؟ طبعاً، المنطق الطبيعي للمحاكمة الأخلاقية يقول إن السيد "أحمد الهويدي" رجل شجاع يستحق التكريم لمكافحته الفساد، ومدير المشفى هو الذي يجب أن يحاسب، على الأقل بتهمة الإهمال الجسيم الذي يعرض حياة الغير للخطر.

أما قانوناً، فهل من اعتقل السيد أحمد الهويدي يعرف أنه بدوره ارتكب خطأً واحتجز حرية موظف بغير وجه حق؟ من حيث المبدأ، هناك واجب والتزام قانوني يقع على عاتق الموظف أحمد الهويدي بالحفاظ على السر المهني وعدم كشف أسرار العمل بموجب المادة 565 من قانون العقوبات السوري. 

ولكن هذا الالتزام يسقط بنص المادة نفسها من قانون العقوبات السوري إذا وُجد سبب مشروع لإفشاء السر المهني. 

ولا يختلف عاقلان في أن حماية أرواح الناس والمرضى من تأثير أدوية منتهية الصلاحية يُعدّ سبباً مشروعاً لإفشاء السر، وبالتالي ليس هناك جريمة أصلاً لإفشاء السر المهني، بل على العكس؛ فإن المادة 383 وما بعدها من قانون العقوبات تلزم السيد أحمد الهويدي بالإبلاغ عن هذا الفعل الشنيع تحت طائلة الحبس والغرامة.

أما بالنسبة لتهمة تشويه سمعة المشفى الذي يعمل فيه، فهي حيلة قانونية للالتفاف على نص المادة 565 من قانون العقوبات؛ لعدم الدفع بالسبب المشروع للإفشاء، وما هي إلا وسيلة رخيصة يقوم بها البعض من أجل قلب الحقائق وتحويل المجرم إلى ضحية تم التعدي عليه وعلى خصوصيته وتجاوز سمعة مشفاه.

فهل مدير المشفى أو محاميه أو حتى الذي أصدر أمر الإحضار والحبس لا يعلم بالقانون رقم 58 لعام 1968 الذي يعاقب على مجرد حيازة أو بيع العقاقير الطبية المخالفة؟ وهل يعلم مدير المشفى أن قوانين مزاولة المهن الطبية والصحية تعتبر فعل صرف أدوية منتهية الصلاحية فعلاً خطيراً يوجب المسؤولية الجزائية والمسلكية؟ كل هذا ولم نصل إلى استعمالها فعلاً والسماح بتناولها من قبل المرضى!

السيد مدير المشفى، إن فعلك يشكل جرم افتراء على الموظف أحمد ويوجب مسؤوليتك المدنية والجزائية، كما أن رضاك ومعرفتك باستعمال الأدوية وتناولها من قبل المرضى يعد جريمة.

نداء إلى وزير الصحة السيد "مصعب العلي"، وإلى السيد النائب العام في سوريا، برفع الظلم عن السيد أحمد الهويدي، وفتح تحقيق مسلكي وجنائي في مشفى الكسرة. كما أنه من الواجب مناشدة نقابة الأطباء ونقابة الصيادلة لشطب المتورطين. 

عمر اليوسف - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي