أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ماغنيتسكي في الطريق إلى دير الزور

أرشيف

لعلك تحتسي قهوتك الآن، متفاخراً برجولتك، ومنتشياً بعدما أوقفت فرداً من عصابة الأشرار التي حاكت المؤامرات الكونية ضد كثير من الأبقار السمينة، فنصبت لها المشانق بمقالاتها، وقطعت أعناقها بأخبارها، قبل أن تنهال عليها تعليقات الفقراء، حتى يخيل إليك أن فيسبوك تحوّل إلى ساحة لرجم إبليس!

دعك من ذلك، وأجبني: هل مستشاروك من جماعة الثامن من ديسمبر؟ فمن يعرفوننا يدفنون رؤوسهم في الرمال كالنعام كلما وردت سيرتنا. ولا أنصحك بمعرفتنا إنما بالخروج قليلاً وقراءة بعض الكتب أو المقالات.

وأرشح لك رواية حمصية شدّني فيها اقتباس يقول: "انتهى عصر الاكتفاء ببيانات القلق والاستنكار الصادرة عن المنظمات. فهناك ملف قانوني موثق يريد السفر إلى واشنطن وبروكسل وعواصم أخرى" تلك الرواية لا تتجاوز خمس عشرة صفحة، وعنوانها "ماغنيتسكي في الطريق إلى دير الزور".

أما ماغنيتسكي، بطل هذه الرواية، فيستطيع دخول المكاتب عنوة، ولا يحتاج إلى مشاهد هوليوودية عند الفجر؛ فهو قادر على جعل إنجازاتك الفردية درساً في التاريخ، ووضع اسمك على قوائم المصارف والمطارات أكثر مما يضعه في أحاديث أهالي دير الزور. ووقتها، قد تكتشف أن للصداقة السياسية سقفاً، وأن لكل واحد من رفاق الدرب حساباته الخاصة!

نصيحتي، اشرب قهوتك قبل أن تبرد، واطلب من جوقتك تخفيف التصفيق قليلاً؛ فليس كل صمت انتصاراً، فالحكايات لا تنتهي خلف القضبان، وإنما تواصل طريقها، وتجد من يقرؤها بلغات لا يجيدها أمثال الشيخ أبي حسين.

ولتعلم أنك إن استمررت في إشعالها، فلن يستطيع أحد التحكم بدخانها!

عمار حميدي - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي