تحت عنوان "السيد محافظ دمشق... ألف مبروك"، نشر الحسين الشيشكلي في "زمان الوصل" مقالًا أشار فيه إلى أن محافظ دمشق أصرّ على دعوى التشهير التي رفعها ضد مواطنين احتجوا على مرسوم 66، قبل أن يفكر في التراجع عنها مساء أمس بعد زيارات واستعطاف من ذوي المعتقلين للإفراج عن أبنائهم.
إلا أن في شمال شرق سوريا المشهد مختلف تماماً، حيث تعرض محافظ الرقة "عبد الرحمن سلامة" خلال الأشهر الماضية لسلسلة احتجاجات متتالية، بدأت بتحركات المعلمين العاملين في عهد "قسد" في دوار الساعة، ولقد نزل المحافظ لتجمعهم واستمع مباشرة إلى مطالبهم.
ثم جاءت احتجاجات الهيئة الناخبة لمجلس الشعب، إضافة إلى احتجاجات أخرى متتالية ومتنوعة جرى التعامل معها بأسلوب يعكس صورة رجل الدولة الحقيقي، ولقد كان من بينها ملف تسعيرة القمح، حيث وصل الأمر إلى هجوم مزارعين غاضبين على مبنى المحافظة، وتم احتواء الموقف عبر استقبال وفد منهم والعمل على معالجة مطالبهم.
أما الحدث الأبرز، فكان مظاهرات أهالي "شمال السكة"، الذين خرجوا غاضبين ورددوا هتاف: "الشعب يريد إسقاط المحافظ". وقد وُصف هذا الشعار بأنه عاطفي، ورفضه منظمو المظاهرة باعتباره يتجاوز سقف المطالب المطروحة ويمسّ المحافظ بشكل مباشر.
لكن ماذا حدث بعد ذلك؟
لم يُعتقل أحد.
لم تُلفَّق التهم لأحد.
ولم تُفتح أبواب الأفرع الأمنية.
بل خرج المحافظ نفسه عبر "تلفزيون سوريا" في سجال مباشر مع "مالك الخضر"، المتحدث باسم شمال السكة؛ حيث قدّم كل طرف روايته، في مشهد يعكس مساحة من الجدل العلني غير المألوف في السياق السوري التقليدي.
لذلك، ومن باب الإنصاف في الحرية والديمقراطية التي قامت الثورة السورية من أجلها، يمكن القول: مبارك للرقة بـ "عبد الرحمن سلامة"، وهاردلك لدمشق بـ "ماهر الادلبي".
عمار الحميدي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية