أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تعلموا من "الشرع" كيف تكونوا رجال دولة

الرئيس السوري أحمد الشرع - أ.ب

مدهشةٌ تحركاتُ الرئيس أحمد الشرع ومساعيه لبناء الدولة في سوريا، مقابل تحركاتٍ لا تخلو من الصبيانية لمن يتشاركون معه في السلطة وإدارة الدولة، والتي تسببت حتى الآن بالكثير من الكوارث، في عددٍ من القطاعات الاقتصادية والخدمية، هذا إذا استثنينا بعض الأحداث الأمنية هنا وهناك، والتي كان لها الأثر الأكبر في خلخلة الوضع الداخلي في سوريا، وبالذات موضوع السلم الأهلي.

في أكثر من مناسبة وجدنا الرئيس الشرع يتصرف بحكمة وحنكة تُحسب له، ولو أن أحدًا غيره في ذات الموقع، لربما أخذته العزة بقوته وسلطته وتصرف بمنتهى الرعونة، وأغلبنا يعرف أمثلة عن زعماء، قتلوا ونكلوا بمعارضيهم ومنتقديهم بلا رحمة.

بعد مرور عام ونصف، أصبحت الأمثلة بين أيدينا كثيرة عن امتثال هذا الرجل لمقولة: "كلما اتسعت خيمتك يجب أن يتسع صدرك". لكن يبقى أكثرها إعجابًا، بالنسبة لي على الأقل، هو كيفية إدارته للأزمة مع "قسد"، ومن ثم كيفية استيعابه لانتقادات رجلي الأعمال "أيمن الأصفري" و"غسان عبود"، وبالذات هذا الأخير الذي بدا مستفزًا في انتقاداته وهجومه على السلطة والدولة في تسجيلاته المصورة، ثم بعد أيام علمنا أن الشرع تواصل معه والتقاه بدمشق، مطوقًا بذلك حريقًا قبل أن تتسع دائرته.

هذا السلوك، يدلنا على أن هناك تيارًا في السلطة يحاول أن يأخذ البلد إلى الصدام المباشر مع كل شيء، مدفوعًا بحماسة الجماهير التي شعرت بالنصر أخيرًا، وتريد فرض رأيها وموقفها على الجميع، بينما هناك تيارٌ، على ما يبدو أن الرئيس الشرع هو من يمثله ويقوده، يفضل بناء الدولة وامتصاص الغضب، على المواجهة وتفجير الأوضاع.

ولربما يفسر لنا ذلك الكثير من الحوادث الأمنية، التي تسببت بشرخ داخل المجتمع السوري، وأبرزها أحداث السويداء أو تلك التي حصلت في الساحل السوري، إلا أن الخطورة ليست فيما مضى وحصل، ولكن المشكلة أن هذا التيار الصدامي لا يزال موجودًا في الكثير من مفاصل الدولة، ولا يتوانى عن إثارة القلاقل لأتفه الأسباب، كمحافظ دمشق على سبيل المثال، وغيره من الوزراء والمدراء العامين.

نأمل أن يكون سلوك الرئيس الشرع وسعة صدره، نموذجًا لغيره من المسؤولين، سواء في سياساته الخارجية أو الداخلية، لأن البلد بحاجة لعقل يبنيها، أما القوة والسلطة فهي لحمايتها وحماية أبنائها، وليس لترويعهم، كما فعل المجرم الفار بشار الأسد.

فؤاد عبد العزيز - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي