أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

المؤتمر وعودتنا... د.محمد الأحمد*

من المؤتمر - جيتي

عقد النظام مؤتمراً من أجل أن نعود إلى جنته، إلى حماه وحنانه وكرمه، إلى جنة (المزرعة) التي لا زال فيها العسف والاعتقال، والعسس وقانون العسس هو محور الحياة، حتى لا نفتح ملف أمراء الحرب الجدد الذين افتتح كل واحد فيهم، فرعاً (أمنياً) لحسابه الشخصي.

وقد تابعتُ المؤتمر بكل أسف فقط لأتمكن من معرفة الجهة التي طلب منها أن تخترع هذا (الفنكوش).

تقول الأخبار من داخل النظام إن هذا المؤتمر خطط له منذ زمن، وكان التأجيل يلي التأجيل، لكي يتمكن من جعله، باكورة مجموعة من الإجراءات التي تفتح له بوابة عودة العلاقات الطبيعية مع الإقليم وأوروبا ودول أخرى قطعت علاقتها معه، إلا أن الوقت لم يكن مناسباً كما أشار له حلفاؤه حين كان يطرح الفكرة سابقاً.

ثم ومنذ وقت قريب تحاور النظام مع مندوبين أمريكان –سرَّاً– من أجل إطلاق سراح اثنين من المواطنين الامريكان المعتقلين في سورية، وكانت إدارة (ترامب) تتمنى أن يحصل إطلاق السراح، من أجل توظيفه لصالح الرئيس في الانتخابات.

بيد أن إيران ضغطت بالاتجاه المعاكس، لأنها ترجو نجاح خصمه (بايدن) بالطبع.

ووافق النظام على الضغط الإيراني، بمقابل وضع خطة أكبر لمساعدته على تطبيع علاقاته الدولية، بأسلوب مختلف، بدلاً من تطبيعها عبر (ترامب)، الذي كان يعد النظام ببعض المكاسب.

لذلك جاء المؤتمر وفي هذا التوقيت، بعد أن حضرت له إيران، بالتعاون مع روسيا، وبعض الدول الأخرى، التي شاركت فيه، كما وعدت النظام.

كان المأمول قبلها –كما أسلفنا– أن يكون هذا المؤتمر جزءاً من سلسلة إجراءات دبلوماسية، تحت عنوان (إعادة الإعمار)، وبالطبع لا بد أن ندرك أن هذا الأمر يعني الجانب السياسي والدبلوماسي، والجانب المالي الاقتصادي.

إلا أن من حضَّر للمؤتمر ومن شاركوا فيه، يعرفون في قرارة أنفسهم أن ما يحصل، يشبه تماماً قصة (الفنكوش) في فيلم عادل إمام، حيث أُعلن عن سلعة غير موجودة أصلاً، وربما بالفعل سيحاولون اختراع (الفنكوش)! بعد المؤتمر، تماماً كما حصل في سيناريو الفيلم.

ولأننا فعلاً في شر البلية، نخلط بين الضحك والحزن وتمثل الفاجعة.

إلى أين يعود اللاجئون؟ إلى ديارهم المدمرة؟! أم إلى دولة العسف؟

كيف يأمن اللاجئون على أنفسهم بعد أن رؤوا كل هذا الإجرام؟

كما أن اللاجئين والمهجرين بسبب الأوضاع الأمنية، وقصف المدافع والطيران، والقتل والدم، أكثر من عشرة ملايين، فهل إذا عاد نصفهم، سيجد أبسط مقومات الحياة؟ وشعبنا في الداخل، يعيش أمرَّ الأيام وأصعبها جوعاً وفقراً وفقداناً لأبسط مقومات العيش؟

لقد بيع الفنكوش في هذا المؤتمر عدة مرات.. فمرة باعته إيران لروسيا، ثم باعاه سوية للنظام، الذي كان لسان حاله يقول إنه ضحى بصفقة مع ترامب، ويريد مكافأة، ثم أعاد النظام بيع الفنكوش للناس!

ماذا يوجد في هذا الفنكوش؟

دعاية مفضوحة، انفصال عن الواقع بالكامل، وإتجار بقضية اللاجئين، من قبل من تسبب بهجرتهم ومأساتهم، وكان بإمكانه أن يكون أباً عام 2011 فيوفر كثيراً من الموت والخراب والدم.

من فشل حينها أن يكون (أباً) لا يمكنه الآن أن يكون.

إن عودتنا للوطن هي أول آمالنا وأمانينا، ولكنا نريده وطناً حراً كريماً ناهضاً عزيزاً لكل أبنائه، وليس (مزرعة).

*من كتاب "زمان الوصل"
(58)    هل أعجبتك المقالة (46)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي