أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رئيسنا الشرعي... د. محمد الأحمد*

من غوطة دمشق - أرشيف

لا شك أبداً بأن رأس النظام و المنظومة الكاملة التابعة له- ما عدا من بات يفهم بالرياضيات داخلها – يخططون لمسرحية الانتخابات القادمة، ويبحثون الآن عن كومبارسات تقبل الترشح لتخسر. و لا بد أن يفهم هؤلاء أننا نعرف بأنهم سيجدون مثل هؤلاء الذين يرتضون الذل، إلا أن هذه المنظومة كلها تعتقد أن ما تفعله هو المطلوب الأساسي لبقائها في السلطة!

في جردة حساب بسيطة نقول لهؤلاء، إننا نستطيع أن ندرك أهم نقطة قوة تظنون أنها تنجيكم دائماً من السقوط وهي القوة العسكرية والحرب، الحرب الدموية أياً كانت الجبهات.

لكن القادم حتماً على كل هذه المعادلة -وهنا نقطة الضعف الرئيسية- هو ألا تقدر قاعدة تلك القوة الغاشمة أن تشتري أيا من لوازم الحياة، وألا يستطيع حتى الضباط امتلاك مقومات العيش!.  فإذا كان لسان الحال (خلي الشعب يموت من الجوع لا مشكلة)، فإن ما نسبته 80% من القوة الغاشمة التي يستخدمها النظام في ما يظنه (بلاهة) قوة ! لا تستطيع الآن شراء الغذاء والدواء وأيّا من أساسيات الحياة!، بعد أن انتهى كل ما يمكن سرقته. 

ففي الجيش حصة العسكري الآن حبة بطاطا مسلوقة ونصف بيضة مسلوقة لكامل النهار! ولا يستطيع أي جندي أن يحلم  ببعض ضأن أو أي من أنواع اللحوم، أن لم يأخذ من أسرته مالاً أو طعاماً، والأسر أغلبها بالويل.

وللعلم فإن جزءاً من خطة التجديد خلال ألأشهر القادمة، هو التدخل لإحداث تغيير نقدي (مرحلي خادع) في الأشهر القادمة، عن طريق ضخ كم من العملة الأجنبية في السوق لتقوية الليرة، الأمر الذي يعني أن ما سيحصل بعد (مسرحية الانتخاب) هو انهيار كبير لليرة في مشهد يشبه ما يحصل مع مدمن المخدرات الذي سيبحث عن جرعة فلا يجدها.

ومع هذا كله وضارباً عرض الحائط بكل القيم، ودون أن يفكر حتى من بوابة (دعهم يجربون غيري مع أنني من لم تلد مثله الأمهات) أو (يكفي موتاً وجوعاً) أو (21 عاماً كفاية) أو حتى (ليجربوا غيري فيعرفون روعتي)!!  مع هذا كله لا شغل لهذه المنظومة إلا مسرحية مطلع الصيف الانتخابية! ولا يعرف التاريخ الحديث كله ولا علم الدول، رئيساً يترشح للرئاسة بدون حتى برنامج انتخابي، يجيب فيه عن أهم الأسئلة المتعلقة بالدولة والشعب!

مثل قضية وحدة الأرض والشعب وقضية الجوع والضنك والبرد والحرمان، وقضية إعادة بناء البلاد، مع مئات القضايا الأخرى العالقة والتي تشكل مأساة الشعب ومأساة وجود الوطن والكيان السياسي كله، فليس حتى بعض ضمير.

وكم يبلغ السخف مداه عندما نقرأ أنصار (الكارثة) بالأمس وهم يتحدثون عما يحصل في الولايات المتحدة لإظهار (تشابه ما) بين الأزمة الأمريكية، وأزمتنا ! وهم ذاتهم أشبعونا بالحديث عن المؤامرة الأمريكية علينا.

فلقد امتلأ إعلامهم حبوراً وهم يرون المتظاهرين يقتحمون (الكابيتول) في مشهد لا يعدو كونه جزءاً من حياة البشرية الجديدة، حيث سنشهد في أغلب بقاع الأرض مشاهد شبيهة، لأن ما يحصل في العالم، بات بشبه (الديموقراطية المباشرة) في اليونان القديم، حيث يجتمع الناس في ملعب كبير، ويمارسون السياسة معاً شعباً ورئاسات، ولطالما حصل عراك بالأيدي حينها ! وليس بالمدافع والطيران والبراميل، وسيرى العالم كيف تنتصر المؤسسة على الزعران، عبر الديموقراطية وقيمها.

وبالعودة إلى قضيتنا نحن كسوريين، لا بد أن نبحث عن مستقبلنا وذلك بأن نجد أولاً عصبتنا الوطنية السورية الواحدة، ومن ثم الرد على استمرار منهجية الكارثة التي يقودها النظام، ليس بانتخابات في المناطق الخارجة عن سيطرته، ففي هذا خطر تقسيم مستقبلي، بل بانتخابات خارج البلاد، لجميع السوريين لن نعجز عن تنفيذها بأفضل المعايير، نقوم خلالها باختيار (رئيسنا الشرعي)، وليكن رئيساً لكل حر وقف في وجه النظام الآن ومن ثم نحن على يقين مطلق، بأننا وهو سنعود إلى أجمل وأغلى أرض لنبني الحياة.

*من كتاب "زمان الوصل"
(92)    هل أعجبتك المقالة (83)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي