أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

21 عاماً... د. محمد الأحمد*

يحكمنا بشار الأسد منذ عام 2000، هي إحدى وعشرون سنة لم تمر على بلاد الشام أبداً، لا عندما غزاها المغول والتتار، ولا عندما أصابها الزلزال العظيم قبل 900 سنة تقريباً.

في إحدى وعشرين سنة مات من أهلنا مليون إنسان على الأقل، في حرب كان بالإمكان ألا تكون، وكان بالإمكان برغم كل التحولات في المنطقة التي جاءت مزلزلة أن تكون أثمانها أقل بكثير على شعبنا ووطننا.

في إحدى وعشرين سنة تدمرت نصف المدن والحواضر، وثلاثة أرباع البنى التحتية لم تعد تعمل، أو خرجت تماماً عن الخدمة.

في إحدى وعشرين سنة تم القضاء على الإنتاج السوري، وانتهى اقتصادنا الوطني وصرنا نشحد المساعدات، وبات شعبنا مشرداً في أصقاع الأرض، ومن بقي في البلاد يعاني معاناة، لم تمر عليه أبداً، فحتى لقمة الخبز صارت تحتاج الوقوف في طوابير طويلة لساعات طويلة، وهذا الشتاء سيأتي والناس في الويل، وهناك من يلتحف السماء، ولا يجد مكاناً أو سقفاً يحميه من برد الشتاء وقسوته..إنه عهد الكوارث بكل المقاييس، عهد (المأساة الوطنية العظمى).

و تعمل ماكينة الخوف في سورية، وذيولها خارج الوطن، من أجل تمرير استمرار العهد، أي تمرير كل هذا الخراب، الذي إن تم هذه المرة، أي إن حصل التمديد لسبع سنوات أخرى، فسنكون أمام خطر التقسيم.

نعم إنه خطر التقسيم أيها السادة، ولم يعد هناك أية فسحة مجاملة، ولا مداورة عند الحديث في مستقبل سورية مع هذا (العهد) وبأدواته هذه (حكم القمع، والاعتقالات وكم الأفواه، وأمراء الحرب، وتمثيليات الانتخابات، وإشعال الحرائق، وتجويع الناس، والفساد الذي أزكم الأنوف).

ولمن يسأل عن إشعال الحرائق أخيراً، عليه أن يدرك أن 76 حريقاً في منطقة الساحل و ريف حمص، في توقيت واحد لا يمكن أن تكون بفعل الطبيعة أو مصادفة مطلقاً! وإذا سأل أي عاقل عن دوافع السلطة، عليه أن يدرك أن هذا العقل الجهنمي – والمرتبطين معه- الذي كان يدرك أن أهالي هذه المناطق ضاقوا ذرعاً بكل شيء، وأن لسان حالهم كلسان حال كاتب هذا الكلام تماماً.. قد قرر خلق أزمة أخرى في حياتهم، لتحوير الأزمة وتحويلها باتجاه آخر، حيث يأتي هو الآن بالقروض الميسرة والمساعدات التعويضية، ليبدو رحيماً كريماً معهم، وأباً عطوفاً أثناء كوارثهم، فيمتص الأزمة العميقة، عبر خلق ثم امتصاص أزمة طارئة.

إن مفردات وعناصر هذا العهد الذي حكمنا 21 عاماً وأدواته، تعرف في علم السياسية بأنها (مركز تصدير الأزمات) وبناء عليه فإن ما نراه في الأطراف، أي في الجزيرة وإدلب، ما هو إلا محاولات تقوم بها الأطراف، للنأي بنفسها عن المركز المصدر للموت والقهر والظلم، بصرف النظر عن تقييمنا لأية حالة من الحالتين (شمال شرق وشمال غرب)، إلا أن القادم قد يحمل، نفس الوصفة ونفس (الدواء) في أماكن أخرى في حال استمر المركز (بتصدير الأزمات).

إن استمرار بشار الأسد في حكم سورية لسبع سنوات أخرى من خلال الانتخابات القادمة في أيار سيكون استمرار الكارثة..وأقول هنا شيئاً في باب الأنسنة ومن خارج التحليل السياسي: لقد بات في الأمر كارثة حتى عليك يا رجل اتق الله فينا !.

*من كتاب "زمان الوصل"
(40)    هل أعجبتك المقالة (29)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي