أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مشاهد سورية... د.محمد الأحمد*

من ريف إدلب صباح اليوم - جيتي

 مشهد أول

(الخاروف السعيد)
اليوم عيد الأضحى، أعاده الله على شعبنا السوري وقد بدأ الأمل، أمل وطن حر وشعب حر من الاستبداد والأسر ومن كل فكر ينتج الكراهية والبغضاء. إلا أن واقع اليوم لا ينم عن سعادة أهل العيد من السوريين الذين لطالما كانوا يذبحون الأضاحي، ويتلقون التهاني والتبريكات، ويزورون كبارهم ويمدون الأيادي في هذه الأيام المباركة. فهي أيام جلل أيام ثقيلة، أثق أن الأهل في سورية سيصافحون بعضهم بعضاً دامعين، دون أن يقدروا على نذر الضحايا لأنهم هم الضحايا ! فلا عليكم يا سادتي ومهجتي، لكم الله فصحون البرغل التي تتبادلونها فيها رضى رب السماء.

نعم إنه زمن الخاروف السعيد يا سادتي، زمن يظن فيه الحاكم ويصر حتى اللحظة، لحظة الجوع المطبق، لحظة سعادة خواريفه أنه على حق، وأن كل ما حصل من موت ودمار وتعذيب في أقبية السجون (فوتو شوب) كما قال للصحفي ذات يوم.

ولأنه زمن الخاروف السعيد، فربما علي هنا أن أقول له أي للخاروف: أيها السعيد في زمن الحزانى، أيها الفرح في زمن الثكالى، أيها الرضيان في زمن المعتقلين، أيها الشبعان في زمن الجائعين، أيها المتسيد في زمن استعباد الناس، أيها الأيها ....... افرح في أيام صار الناس فيها هم الأضحية.

مشهد ثاني

(نيرون)
إنه في اليوم الثالث من اشتعال الحريق ذهب (نيرون) إلى روما ليعاين المشهد، وكانت سعادته بالغة أثناء مشاهدة ألسنة اللّهب الصاعدة من المدينة، ويقال إن (نيرون) كان جالسا فى برج مرتفع يتمتع بمنظر الحريق، وبيده آلة عزف ويغنى أشعار هوميروس واصفاً حريق طروادة.

وتقول الحكاية، إن نيرون بعد الحريق وجد في (المسيحيين) ضالته ككبش فداء، لكي يقول للناس إنهم هم من أشعل الحريق، لكن أم الحكايا بعد ذلك تقول إن المسيحية نفسها ستصبح دين الدولة الرسمي.

من المضحك المبكي أن هناك ست روايات مختلفة حول قصة حريق روما، بعضها أراد تبرئة (نيرون)، لكن كاسيوس وستوتينيوس يؤكدان بـأن (نيرون) تقصد أولاً حرق (مجلس الشيوخ) وحرق البيوت التي تتلاصق مع بعضها من أجل بناء مدينة بلا (مجلس) وبلا (شيوخ أو حكماء) وبلا (بيوت حنونة).

.........

مشهد ثالث

(مغني)
رحم الله معن الدندشي، الذي كان جاراً كريماً في محلة (المزة) في ثمانينيات الشام، وكان يتمشى ذاهباً لأمر يقضيه فيرانا في الحي شباباً نداور أطراف الحديث، فيأتي إلينا واضعاً سبابته على فمه قائلاً: هس لا تصدقوا (كلن كذابين)!

لكنه قبل أن يرحل غنى الأغنية الأعذب، ذات الأمنية الأقدس، متضرعاً إلى الله:

يا طير سلم لي ع سورية وع قلب ودعتو بأراضيا..بلادي الحنونة كل ما صليت بطلب يا ربي تضل حاميا، كأنك كنت خايف يا عم (أبو فراس).

*من كتاب "زمان الوصل"
(20)    هل أعجبتك المقالة (19)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي