أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

كنت واحداً ممن التقوا الروس.. د.محمد الأحمد*

أرشيف

هذا العنوان وهذه المقالة، أريد منهما أن أعطي لقراء (زمان الوصل) الكرام، حقهم في معرفة ما حصل في اللقاء الذي جرى عبر منصة إلكترونية، بين عدد من السياسيين السوريين وكنت واحداً منهم، والجانب الروسي الذي مثله دبلوماسي رفيع، من الوفد الروسي الأممي في جنيف السويسرية.

أولاً وقبل كل شيء، أود إعلام القارئ، أننا نعمل كمعارضين خارج الوطن، ونحن مجموعة من السوريين من كل أنحاء سورية.

أسوق هذه الملاحظة بداية، لكي لا يذهب ظن البعض بأننا حزب أو تيار يمثل (طائفة) فنحن لا نقبل بالمطلق هذا المبدأ! ونناضل ضده. بيد أن الجهة الميسرة للقاء، وهي منظمة تعنى بقضايا فض النزاعات في العالم، اقترحت علينا، وعبر الصديق "الأستاذ عيسى ابراهيم"، المحامي السوري المعارض، وحفيد الشيخ صالح العلي، اقترحت بناء على نية روسية كما فهمنا، اللقاء مع مجموعة من الشخصيات السورية، التي تنتمي بهويتها الاجتماعية للطائفة العلوية.

عندما وصلني الاقتراح فكرت ملياً أولاً بالرفض، وذلك لأن هذا النوع من اللقاءات قد يهدف إلى نوع من الاستفراد الطائفي، الأمر الذي قد يعني إحداث ضرر ما، في حال الإعداد لنويات أحزاب وأجسام سياسية طائفية.

وبصراحة مطلقة، قررت المشاركة ليس فقط للاطلاع على حقيقة ما يجري – وهذا مهم – بل للعمل على إفشال أية محاولة شبيهة بقدر ما يستطيع شخص مثلي أن يفعل، إضافة لإيصال رسائل متعددة من خلال الاجتماع باتجاهات مختلفة.

ولقد كانت الرسالة الأولى لمحاورنا الروسي نفسه، بأننا نرفض أية محاصصة طائفية في سورية الجديدة التي نناضل لصنعها، ونرفض ذاك التصريح الغريب الذي صدر عن السيد لافروف، و الذي ينص على أن روسيا، لا تجد من المفيد أن يصل إلى سدة الرئاسة في سورية رئيس سني ! وشرحنا خطورة هذا الطرح الروسي لجهة تحميل العلويين بالفعل، وللمستقبل وزراً لا مصلحة لهم فيه على شتى الصعد، ولم يكن لهم مصلحة فيه في الماضي أصلاً ونقصد منذ العام 1970م.

أما الرسالة الثانية فلقد جاءت واضحة صريحة للنظام نفسه، بأن سوءته الأكبر التي ارتكبها عام2011م عبر استحضار الفتن الطائفية، وتحريض الناس على الاقتتال الطائفي من أجل خلق حالة خوف عميق لدى الكل من الكل مكشوفة ومفضوحة، وأن التعويل كل التعويل على وعي شعبنا مستقبلاً ، سيشكل الضمانة الضرورية لكسر هذه الجريمة التي يندى لها الجبين خجلاً.

أما الرسالة الثالثة فلقد أردناها إلى أهلنا السوريين جميعاً، وذلك عبر تقديم أنفسنا كذاك الشاهد الذي (من أهلها) لكي نقول بأن النظام ليس نظام الطائفة، وهذه قراءة ظالمة وخاطئة لواقع الحال، وأن ما حصل ويحصل هو عملية إيقاع خبيثة لكتلة بشرية وشريحة دينية مجتمعية هي (العلويين) في فخ تاريخي لا ناقة لهم فيه ولا جمل، بل على العكس فهم يدفعون أغلى الأثمان من أرواح أبنائهم، سواء بسواء مع إخوتهم في الوطن عبر زج الجميع في حرب داخلية قذرة لا تخدم إلا أعداء سورية.

إن خطوتنا التي قمنا بها ببساطة وبرغم كل الرجم الذي تلقيناه بسببها ما هي إلا إقدام وطني يصب في جهود المحاولات الصادقة، لإنهاء الفتنة الداخلية، والعمل على إحداث التغيير المنشود في سورية.

إن الموت والظلم و الفقر والحرمان الذي يعاني منه شعبنا، سببه الأول هو نظام ضرب بالجميع واستخدم الجميع – بما فيه الطائفة العلوية – من أجل البقاء في السلطة مهما كان الثمن، وعلينا أن نفهم أنه برغم هذا التوصيف، لا يمكن اعتبار الحرب السورية حرباً طائفية، بل هي حرب ذات أهداف سلطوية سياسية، استخدمت الطوائف وغير الطوائف.

وحتى ينتهي هذا الاستخدام القائم على إحداث أكبر قدر من الكراهية بين المذاهب والطوائف، لابد أن نقوم نحن كمثقفين وطنيين بمد اليد لبعضنا البعض، بالسلام و المحبة ! وهذه المرة في موضع الجرح الوطني .. الذي نعيد ونؤكد أنه يشبه الخاصرة الضعيفة بفعل فاعل، وما كان دورنا إلا محاولة لوأد الفتنة وإزالة صفة الضعف عن هذه الخاصرة.

لهذا كان لقاؤنا مع الروس وبهذه الطريقة، ولقد أوصلنا الرسالة بالضبط متضمنة كافة المسائل التي وردت هنا.

*من كتاب "زمان الوصل"
(87)    هل أعجبتك المقالة (58)

صابر عبد العزيز

2020-07-07

بارك الله بجهودكم.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي