أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

العقيد مروان نحيلي.. الثائر الذي قضى مضرّجاً بالحصار

العقيد مروان - أرشيف

ضابط في سلاح المدفعية في الجيش العربي السوري، لم يُبلِّغ عن زملائه عما اقترفوه من حديث عابر يظهرون فيه تذمرهم من تصرفات قائد وحدتهم فاعتبرت المخابرات ذلك تستراً على أمرٍ يمسّ بالسيادة الوطنية.

كانت مواظبته على الصلاة وتختّمه بخاتم فضيّ سبباً كافياً لاتهام المخابرات له بالطائفية ولتسريحه من جيش الأسد العقائدي. استشهد ثلاثة ٌمن إخوته في معارك ضد قوات النظام، كان أحدهم "أبو حمزة" الملقب (قناص أو عزرائيل حمص) إضافة لابن شقيقه، وكانت أمهم تستقبل خبر استشهادهم بكثير من الزغاريد ودموع أقل. قادَ الثوار في ريف حمص الغربي وقارع النظام أكثر من عامين، ودس له عملاء النظام السّم في الطعام مرتين لكنه نجا، رفض الردَّ على قصف مدفعية النظام المتمركزة في ساحة كنيسة في إحدى القرى الموالية فاتهمه بعض رفاق السلاح بالتخاذل. إنّه العقيد الركن "مروان أحمد نحيلي" قائد المجلس العسكري لريف حمص الغربي، وهو من مواليد قلعة الحصن عام 1963، أنهى تعليمه الثانوي في مدارس حمص والتحق بالكلية الحربية ليتخرج منها برتبة ملازم في سلاح المدفعية، ثم تدرّج في الرتب العسكرية حتى بلغ رتبة عقيد ركن، وكان مرشحا لاستلام قيادة اللواء الذي يخدم فيه والمتمركز في ريف درعا، لكنّ الأعراف الطائفية في الجيش العربي السوري العقائدي تقضي بعدم تسليم هذا المنصب لغير أتباع طائفة رأس النظام، فكانت مؤامرة تسريحه عام 2007 وما لُفّقَ له، ليستلم قيادة اللواء الضابط الذي يتوافق مع تلك الأعراف حتى لو كان يليه رتبة، فتمّ بذلك الانتصار للسيادة الوطنية التي حدد شروطها فيما بعد مُعلّم ُ الخارجية السورية بالتنسيق مع الجيش الروسي والإسرائيلي والإيراني.

*العودة إلى الحياة العسكرية

بعد اندلاع الثورة السورية ربيع 2011 اضطر العقيد المسرح إلى النزوح مع عائلته من حي "الخالدية"، الذي كان من أول الأحياء الثائرة في حمص بعد ضراوة ممارسات أجهزة الأمن القمعية بحق المتظاهرين ليستقر في مسقط رأسه "قلعة الحصن"، التي كانت تؤوي نازحين من "تلكلخ".

إلا أن الحراك السلمي ما لبث أن اندلع في قلعة الحصن الذي تعامل معه النظام بنفس الطريقة التي يفهمها ففرض أخيراً الإيقاع العسكري للمواجهة مع الحراك الشعبي السلمي، فلم يعد يهدأ القصف اليومي على قلعة الحصن، وإزاء ذلك لم يكن للعقيد "مروان" أن يقف على الحياد.

فوافق َ بالرغم من معاناته من جلطة في القلب على تكليف قيادة أركان الجيش الحر له ُبتشكيل المجلس العسكري لريف حمص الغربي الذي عُين قائداً له في أيار مايو 2012، والذي يضم بلدات (الشواهد والزّارة) المتاخمتين لقلعة الحصن شنّ المجلس العسكري ما يسمى في العلوم العسكرية حرب عصابات ضد قوات النظام وشبيحته تقوم على الهجوم المباغت السريع على العدو والفرار وأنزل بهم خسائر فادحة، وقد ساعدت الطبيعة الجبلية لقرى الثوار وإشرافها على مواقع قوات النظام في الوادي المسمى وادي النصارى في التصدي للاقتحامات المتكررة لقوات النظام ما حدا بالنظام لفرض الحصار على البلدات الثلاث المحاصرةِ أصلاً بحوالي 82 قرية موالية ترفد النظام بالشبيحة.

*الحصار وتداعياته
أُطبق الحصار بقوة على الثوار وقطع النظام الماء والكهرباء وطرق الإمداد، وبدأت معركة الأمعاء الخاوية، كان العقيد مروان نحيلي يحارب النظام بأخلاق الفرسان التي لا تنفع مع نظام اعتبر أن الجنين في رحم أمه في قلعة الحصن هو إرهابي يجب قتله على لسان قائد عصابات الشبيحة المحاصِرة (بِشر اليازجي)، والذي وصفته قناة إعلامية موالية بأنه يرنّم في الكنيسة في النهار ويقاتل في الليل. ولا شك أن معركةً يتحالف فيها قوى الشر مع الشيطان ضد قوى الخير سينتصر فيها الأول لأنه ُيبيح لنفسه استخدام كل الوسائل غير الأخلاقية من خداع وغدر واستغلال، في حين أن قوى الخير والحياة ستدفع بكل القيم الأخلاقية في معركتها. كان العقيد "مروان" مؤمنا بقيم الثورة الأخلاقية وذا بعد إنساني متأصل في شخصيته، ولذلك رفض الرد على مدفعية النظام المتمركزة في ساحة كنيسة ِ إحدى القرى المجاورة الموالية التي كانت تقتل العشرات يوميا، إيمانا منه بحرمة دورالعبادة وحياة المدنيين الذين فيها، مُبطلاً بذلك دعايات إعلام النظام الذي يُسوّق نفسه عالميا أنه حامي الأقليات في سوريا.

بل إنه قام باسم المجلس العسكري بتوجيه بيان لأهالي القرى المسيحية الموالية المحيطة بقلعة الحصن يؤكد فيه على روابط الإخاء والمحبة والسلام والعيش المشترك منذ مئات السنين، لكن ذلك لم يُثن "الإخوة" عن استمرار عمل المدفع.

في حين كان ذلك هو نهج العقيد مروان، كان النظام بعد اتفاقية مع الثوار قد أرسل للمدنيين المحاصرين في الحصن شاحنة خبز معجونة بالسّم وأدوية ومصول طبية، ما أدى لوفاة وإصابة العشرات من المدنيين حين أكلوا الخبز، الأمر الذي نبّه الأطباء والعقيد مروان إلى تجريب عينة من المصل على قطة فقدت حياتها بعد ربع ساعة، وبنفس الوقت لم يفقد العقيد مروان نحيلي الأمل بنجدة باقي جبهات حمص الذين هلّلوا وطبّلوا وصمّوا الآذان باقتراب إطلاق معركة (قادمون يا حمص) لفك الحصار عن أحياء حمص القديمة وعن الريف الغربي فبقيت المعركة وعداً ذهب أدراج الرياح مع مخصصاتها الضخمة فما لمح أحد القادمين وتُرك المحاصرون لمصيرهم المحتوم تحت الحصار. والحصار حرب صامتة كفيلم صامت يؤدي الجنود فيه دورهم بصمت، ويموت المحاصَرون جوعاً بصمت، وفي الحصار لا يموت البشر مضرّجين بدمائهم لكنْ تحسم البطون الفارغة الحرب ويموتون مضرّجين بجوعهم. لقد أتى الحصار والجوع والقصف الذي دمّر المشفى الميداني بالكامل مع معداته الطبية والأدوية، ومعاناة الجرحى وسقوط بلدتي "الزارة" و"الشواهد" المحاصرتين وانكشاف خاصرة قلعة الحصن إثر ذلك إلى انحدار الروح المعنوية لدى الكثير من المحاصرين وخصوصا المدنيين من النساء والشيوخ والأطفال الذين كانت حالتهم السيئة عاملا حاسما في مصير المعركة ومصير القائد الذي اضطر إلى الرضوخ لعذابات المحاصَرين، والموافقة على المصالحة التي كان يقودها الأب "ميشيل نعمان" من كرسيه الأبوي في "دير مارجرجس" وعضو مجلس الشعب "صالح النعيمي"، وسلّم نفسه 16/3/2014 مع زوجته وأولاده الأربعة الذين انقطعت أخبارهم بعد تلك المصالحة التي لم تكن سوى طريق إجبارية سِيق َ إليها الناس في وقت لم تكن فيه رفاهية الباصات الخضراء التي تقود المحاصَرين سالمين إلى إدلب غير متوفرة ٍ بعدُ في معجم الحصار الأسدي.

سليمان النحيلي - زمان الوصل
(43)    هل أعجبتك المقالة (14)

2020-05-26

الله يغفر له ويرحمه ويتجاوز عنه ويسكنه في دار عليين هو وزوجته وأولاده وكل الشرفاء ممن استشهدوا على يد الظالمين اللهم انتقم لهم فإن عدوهم لا يعجزك.


Awad Almohamed

2020-06-16

يلعن الأسد من الجد للأب للإبن للولد ولولد الولد ويلعن الشبيحة والنبيحة والضفاضع..


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي