أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في ذكرى استشهاد أبو فرات.. ابنه يروي آخر لقاء بينهما وتفاصيل مابعد رحيله

أبو فرات - أرشيف

"أنا حزين جداً .. لأن هذا العتاد عتادنا وهذه الدبابات دباباتنا والذين يموتون إخوتنا وكل هذا بسبب تمسك الأسد السفاح بالكرسي" تلك كانت آخر كلمات القيادي "يوسف الجادر" أبو فرات قبل أن يقضي بساعات في معركة تحرير مدرسة المشاة بمدينة حلب في مثل هذه الأيام من عام 2012 ليتحول إلى أيقونة من أيقونات الثورة السورية ويجسد من خلال كلامه وسلوكه ونقاء صفحته الثورية واسطة العقد بين السوريين بمختلف انتماءاتهم، والدعوة إلى تكاتفهم وتوحيد صفوفهم ضد نظام الاسد لأنه العدو الأول والأخير للشعب السوري.

ولد الشهيد "يوسف أحمد الجادر" (أبوفرات) في مدينة جرابلس بريف حلب عام 1970 لعائلة بسيطة مؤلفة من ثلاثة ذكور كان هو أصغرهم وخمس بنات، وفارق والداه الحياة منذ سنوات-كما يقول ابنه أحمد الجادر- لـ"زمان الوصل"-مضيفاً أن الشهيد الراحل درس في مدارس جرابلس وحصل على الثانوية العامة الفرع العلمي من مدرسة "أحمد سليم ملا" في العام 1989 ودرس عاماً واحداً في معهد دار المعلمين بمدينة منبج، ثم ترك لعدم قناعته بالتدريس، وتابع محدثنا أن أبا فرات "كان يطمح لأن يكون ضابطاً في الجيش حيث ذهب للتطوع بكلية الطيران بعد حصوله على الشهادة الإعدادية ولكن لم يُقبل حينها بسبب رسوبه في الفحص الطبي، لكن الفكرة بقيت في ذهنه فتقدم إلى الكلية الحربية بحمص في الأول من نوفمبر من عام 1990 بعد حصوله على الشهادة الثانوية.

في شهر كانون الأول 1993 تخرج الجادر من الكلية الحربية برتبة ملازم أول وتابع عمله في السلك العسكري حتى ترفع إلى رتبة مقدم وقائدا للكتيبة 692 مدرعات في اللاذقية، ومع بدء مطالبة السوريين بالحرية والكرامة جاءته الأوامر بالتحرك إلى منطقة الحفة وتحريك الدبابات لقصف الثوار ومناطق تجمعهم بالسلاح الثقيل كونه آمر كتيبة مدرعات فما كان منه إلا أن امتنع وبدأ بالمماطلة في تنفيذ الأوامر.

وفي 18/7/ 2012 انشق عن كتيبته بمساعدة ثوار الحفة بريف اللاذقية، وأردف المصدر أن والده سارع بعدها للانضمام إلى ثوار حلب "لواء التوحيد" في مدينة الباب بتاريخ 22-7-2012 وعاد بعدها إلى مسقط رأسه جرابلس، ليصبح أحد قادة اللواء ويشارك في تحرير ريف حلب، كما قادَ مع الجيش الحر المعركة التي نجحَ من خلالها في السيطرةِ على حيي سيف الدولة وصلاح الدين بالإضافة إلى تحرير مدرسة المشاة بتاريخ 13 كانون الأول/ديسمبر 2012.

ولفت الجادر إلى أن والده ولكونه ضابطاً ولديه الخبرة العسكرية كان يدرس الوضع الميداني جيداً ويعرف بماذا يفكر الطرف الآخر وعلى أساس كل معركة يرسم مخططها ويبدأ بتنفيذها لكي يؤمن أكبر عدد من المنشقين من عناصر وضباط ولا يجبرهم على خوض معركة الدفاع عن النفس، بل كان يحفزهم على الانشقاق وترك السلاح والوقوف إلى جانب الشعب السوري، وأضاف أن أكبر هم أبو فرات كان خلاص سوريا من نظام الاسد وعودة الناس إلى بيوتهم وخاصة المهجرين، وكانت أمنيته زيارة حمص التي كان يلقبها بعاصمة الثورة، واستدرك محدثنا أن الشهيد "كان وطنياً غيوراً على كل السوريين بكل طوائفهم وانتماءاتهم، ولديه رسائل مصورة عدة لكل الطائفة العلوية وكل المؤيدين يحثهم فيها على ترك الاسد والانضمام إلى الشعب السوري الحر.

في 15 كانون الأول/ديسمبر من عام 2012 استُشهد "يوسف الجادر" بعدَ استهدافِ مقره معَ عددٍ منَ الثوار الآخرين بقذيفة مدفعية أُطلقت من أحد الدبابات التابعة للنظام والتي كانت تتمركزُ في معسكر التدريب الجامعي في المدينة.

وروى ابن الشهيد أن آخر زيارة له لعائلته كانت قبل خروجه إلى معركة ثوار الخنادق (مدرسة المشاة) بتاريخ 15/12/2012 وصباح ذلك اليوم انشغل محدثنا بفحص وتشغيل سيارة والده قبل أن يصعد إليها مع شابين من رفاقه وتقدم منه حينها ليقبّل يده، وابتعدت السيارة بعد توديعه وهو يراقبها بإحساس غريب، وأضاف محدثنا أنه شعر آنذاك بأنها المرة الأخيرة التي يرى فيها والده، ومساء اليوم ذاته جاء خبر استشهاده الذي كان أليماً على كل معارفه ومحبيه، وأردف المصدر بنبرة حزينة أنه لم يصدق استشهاد والده وكان يظن أن الخبر تمثيلية لخداع النظام على عادته لكن إطلاق النار في شوارع جرابلس وأصوات الناس أكدت له الخبر المر، وهرع-كما يقول- ليركض في الشارع وهو يصرخ: "يا بابا وينك وينك يا بابا أنت وعدتني ترجع بس ما وعدتني ترجع مستشهد".

وتابع أحمد واصفاً إحساسه آنذاك: "توقفت الدنيا أمامي في لحظة نظرت إلى أعين الجميع و كلي أمل في أن يكذب أحد ما خبر استشهاد أبي لكن الجميع كان يبكي وينظر إليّ بحسرة صرخت وصرخت أرجوكم قولوا لي أنه كابوس أيقظوني".

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(78)    هل أعجبتك المقالة (96)

عباس صدران

2019-12-16

الله يرحم ترابو و يجعلو من المقربين ابوك يا احمد ابونا كلنا و نحنا اخواتك.


أبو عادل

2019-12-16

رحم الله الانسان الحر الطيب ... أبو الفرات يوسف الجادر وطيب ثراه..


دجانة العيسى،

2019-12-16

جعلك الله في عليين مع النبيين والشهداء والصديقين وعمرك اطول من عمر قاتلك كما قال المجاهد عمر المختار سيبقى ذكرك نورا للآجيال القادمة.


ابو عاصم

2019-12-17

الله يتقبلك يا ابو الفرات نحسبه عند الله شهيداً والخزي والعار لشبيحة جرابلس.


التعليقات (4)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي