أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

طائرات مخطوفة... د.محمد الأحمد*

زيود قتل خطيبته - ارشيف

منذ يومين حدثت مأساة ثانية في القرداحة، فبعد أن قام الضابط وئام زيود بقتل خطيبته وأختها، ها هو أب (شرطي) يقتل ولده بشكل مأساوي بالاشتراك مع الخالة زوجة الأب، لكن وأخطر ما في الأمر أن الطفل الضحية، كان يتعرض للضرب خلال عام كامل وكانت مدرسته تعلم والجيران يعلمون ولم يتدخل أحد!!

لقد زرت القرداحة عدة مرات، ولي فيها أصدقاء من عائلات محترمة، وفيها تعرفت إلى بشر لا يؤذون نملة.. ولا أظن عائلات القرداحة المحترمة سعيدة بأن بلدتهم صارت مسرحاً لهذه الحوادث التي يقع في رأس مسبباتها (التشبيح) على خلق الله والتعود على انتهاك أبسط سلم قيم البشر، من قتل ونهب وسلب، حتى تعود المشبحون على انتهاك كل شيء.

ولكن من أين بدأ هذا المسلسل المقزز؟
لقد كنت في أول شبابي شاهد عيان على بذور الممارسات اللاأخلاقية لفلسفة (التشبيح) في دمشق، من قبل أزلام رفعت الأسد (سرايا الدفاع)، فمرة (مثلاً) كنت مع صديق نسير في حي المزة القديمة (الشيخ سعد) فرأينا مدرس اللغة العربية –رحمه الله– الذي يعطينا حصص العربي صباحاً في المدرسة، يقف في زاوية شارع فرعي يبكي، فذهبنا إليه وحاولنا التهوين عليه، ثم دعوناه إلى بيت رفيقي القريب، حيث روى لنا كيف تلقى صفعة أمام كل جيرانه من عنصر في السرايا لأنه لم يعطه دوره على كوة الفرن! وذاك (الشبيح) يصيح: اعرف مع مين عم تحكي!...وكانت هذه واحدة من الحوادث التي تتكرر كل يوم من أجل ترهيب المجتمع، وهي حوادث تجري بشكل مقصود ومتعمد وبأوامر من رفعت نفسه، ومن معاونيه! ولقد عرفت هذا من بشر كانوا مقربين له.

ولأن السوريين يرشون على الموت سكر، فلقد ألّفوا الكثير من النكات التي تصف الموت والأسى بشكل كوميدي! فربما هم أكثر من أبدع كوميديا سوداء في التاريخ، حيث تقول إحدى هذا النكات السوداء، إن شبيحاً كان يتشاجر مع مار في الحارة بسبب ازدحام منع سهولة المرور، و تطور الشجار بينهما حتى ارتفعت الأصوات والضجة وكان الوقت ظهراً ! ثم فجأة جاء صوت أم الشبيح من شرفة المنزل وهي تقول: 

لم تأخرت يا (فلان)؟ فرد عليها بأنه يتشاجر مع شخص آخر..فما كان منها إلا أن قالت له: قوصوا وطلاع هلق بيبرد الأكل.

هذه النكتة هي الوحيدة التي لم تضحكني أبداً، وهي قديمة من قبل 2011، والسبب في أنني لم أضحك هو أنها تتناول (الأمهات) بالاتهام وليس (النظام السياسي) الذي لطالما شجع أهم أركانه المؤسسين على (التشبيح) من أجل صنع ثقافة الخوف! ثقافة الخوف التي كانت هي المدماك الأول في نظرية الحكم.

لا أعرف ما الذي سيكتبه (أمناء) التاريخ، ممن يدرسونه بموضوعية، عن كل هذه الحقبة، لكن ما يهم مجتمعنا الآن بالدرجة الأولى الشروع بتأسيس النظام السياسي الجديد، ذاك النظام القائم على (ثقافة المواطنة) وليس على (ثقافة الموت والخوف)! وهنا لابد من الإشارة إلى أن تخويف أطياف الشعب السوري من بعضهم البعض، كانت هي الطبعة الأخيرة –ولا زالت– التي انتهجتها السلطة في هذا المسلسل الكريه خلال الأعوام التسع الفائتة.

من هنا يبرز واجب على قادة الرأي السوريين في إظهار (ثقافة الثقة والقبول) بدلاً من أي نمط من أنماط الكراهية، فلقد حدث الكثير في هذه الحرب السورية القذرة من الأمور البشعة، ولكن في نفس الوقت هناك قصص لا تروى تدعوك للأمل.

فلقد خطفت زميلة لنا –أستاذة جامعية– وقتلت في عام 2012، وما كان من أبناء عمومتها إلا أن اقتحموا قرية تناهى إلى أسماعهم أن بعضاً من سكانها هم الخاطفون، وخطفوا شابين منها، وأتوا بهما إلى بيت الشهيدة، وعندما فتح والدها الباب، ورأى أبناء أخيه وقد كبلوا الشابين ودخلوا بهما إلى حوش الدار، ثم صاحوا: عماه لقد جئنا بهذين من الضيعة الفلانية (ضيعة ذات لون طائفي آخر) ولم نقتلهما حتى تقتلهما بيديك انتقاماً لابنتك! .. سكت الأب دقيقة، ثم قال: انتظروا لأحضر الجفت (بندقية صيد) ! ثم دخل و خرج بالجفت ووجهه إلى أبناء أخيه صائحاً: خلال ثواني لا أريد أن أراكم هنا..اغربوا عن وجهي!! ثم فك وثاق الشابين وأكرمهما وأعادهما بسيارته إلى أهلهما معززين مكرمين.

شخصياً أعرف مئات القصص التي تدل على حسن تربية الأمهات من كل أطياف شعبنا، ولكن مقدار السوء الذي رأيناه كان سياسة مرعية، ولا أراني أعرَف المشهد الاجتماعي المتعلق بسلوك الكثير من البشر في بلدي، إلا بأن هؤلاء الناس في طائرات مخطوفة .. عليهم تنفيذ أوامر الخاطفين!!

وإلا ، فانظروا – يا كرام – فيما أقول من أجل وطن نحلم به جميعاً.
عاشت سورية

*أستاذ جامعي سوري - من كتاب "زمان الوصل"

محتار

2020-01-11

طيب كل الحكي اللي قلنه صح بس ويييين الطيارات بالموضوع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي