أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

إدلب... د. محمد الأحمد*

الكاتب: معركة إدلب ستكون شلال دماء، و فاتورة الدم فيها ستكون خارج التصديق للمدنيين أولاً وغيرهم ثانياً !.

سيندى جبين أي مدرس خجلاً في المستقبل إذا سأله طالب عن مآسي أطفال (إدلب) و يتلعثم لسانه! وإذا كان من مربوطي اللسان والضمير لا عاش ولا عاش ضميره !!

ما يجري في إدلب مجزرة وحشية بكل المعايير، تجري أمام صمت عالم منحط، وليس هناك أي تحليل سياسي يليق بكل هذا المشهد، حيث لا يليق به إلا القيء السياسي والأخلاقي.

فإذا كانت حجة السلطة السورية هي (جبهة النصرة) فسنعيد قولنا منذ سنوات (إن الإرهاب والتطرف تقضي عليه وحدة وطنية شعبية تحت مظلة نظام سياسي عادل محترم محبوب منتخب فعلياً) !!

من المهم هنا أن نشير إلى أن الجميع يعلم أن إدلب كانت هي المكان الذي اختارته أعداد غير قليلة من المقاتلين بعد إجراء التسويات وانتهاء مجموعة من المعارك في كثير من الأماكن في البلاد، وبناء عليه فالسلطة تعلم علم اليقين بأن أية معركة على جبهة إدلب، لن يعود من الممكن فيها إجراء نفس التسويات ... لأنه لا مكان ليذهب المسلحون إليه ! مما يعني بأن معركة إدلب ستكون شلال دماء، و فاتورة الدم فيها ستكون خارج التصديق للمدنيين أولاً وغيرهم ثانياً !.

هذه الحقيقة كانت تستدعي من الثلاثي الأستاني (من أستانا) أي روسيا، تركيا وإيران، أن يجدوا حلاً لقضية إدلب غير الحرب العسكرية، سوى أن (البازار السياسي) الذي ومنذ أول التاريخ يعمل كمحرك وقوده دم الأبرياء، يشتغل الآن وبأقصى طاقته في إدلب.

حرب إدلب اليوم، بل جريمة الإبادة الجماعية في إدلب، تعطي مؤشرات لكل عاقل بأن رسمة ما تجري في الخفاء حول سوريا، سيفاجأ بها أولاً أولئك الجالسون لمحاولة صياغة دستور للبلاد في جنيف، و كل من يبذل جهداً لإيقاف النار السورية.

قارئي الكريم:
لا يعرف كاتب هذه السطور رمي حجارة الكلام على نوافذ أحد بعينه، بل هو يرميها على كل النوافذ حتى يستفيق القوم النائمون.. ففي القضية السورية حلقة مفقودة، لا يريد الكثيرون سماع أية فكرة عنها وهم مشغولون بالمباراة الكبرى على أرض الوطن برغم أن الكرة من نار و دم !! والحلقة المفقودة، تتمثل في عدم استثمار الوجود السوري في دول الاغتراب واللجوء بشكل علمي منظم، وعلى قواعد مبنية على أحدث الوسائل والأساليب.

إن القيام بتنظيم الوجود السوري خارج البلاد، بشكل مغاير تماماً لما حصل خلال السنوات الفائتة من تجارب معارضة، سيشكل عامل ضغط حقيقي، يرتفع معه مردود عمل السوريين السياسي بشأن قضيتهم، وهذا يتطلب ما يلي:

1 - البدء بتنفيذ فكرة منح كل سورية وسوري راشد خارج البلاد وفي معسكرات اللاجئين بطاقة وطنية إلكترونية خاصة به.
2 - تشكيل هيئة وطنية – لا سياسية – مهمتها القيام بالعمل اللوجستي.
3 - الدعوة إلى مؤتمر عام لرجال الأعمال والميسورين والمستثمرين السوريين يعقد خارج البلاد.
4 - الشروع بتهيئة الظروف لانتخاب برلمان سوري في المهجر.
عاشت سورية

*أستاذ جامعي سوري - من كتاب "زمان الوصل"
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي