أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

سوريون بين العرسين الكروي والديمقراطي*

سوريون بين العرسين الكروي والديمقراطي*
   مقهى"موسكو" في اللاذقية - جيتي
*جودت حسون - زمان الوصل
كما كان قدر السوريين أن يعلنوا الاصطفاف الرياضي وهم يعلّقون أعلام ورايات منتخبات تفصلهم عن بلادها آلاف الكيلومترات مع كل مونديال كروي، أيضا حكم عليهم الاصطفاف السياسي أثناء كل انتخابات تجري في بلاد ليست بلادهم التي تشتهر بانتخابات بلغت من النزاهة أن تدلي بصوتك في الصندوق من هنا، ثم لا تلبث أن تتمرمر بحلاوة نجاح القائد الوحيد الواحد الأوحد من صندوق السكاكر الملاصق لصندوق العرس الديمقراطي من هناك!!

بالمناسبة، لا أدري من أين أتى وصف "العرس الديمقراطي"، تماما مثل "العرس الكروي" الذي نطلقه على بطولة كأس العالم، ربما من هوسنا بالأعراس التي غالبا ما لا نعرف فيها العريس من العروس، أو ربما لأننا نحتفل بها على طريقتنا بإطلاق النيران الصديقة لأفراحنا على الغيوم البريئة..! 

طالما رقص السوريون في عرس ليس عرسهم، بعد أن حفيت أقدامهم في حلقات الدبكة تحت إشراف المخابرات التي تقدّر قوة اصطدام القدم بالتراب الوطني على مقياس المساعد أول "أبو جعفر"، فاحتفلوا بفوز يؤمّن لهم خيارا أقل مرارة في تركيا و لبنان ومصر وفرنسا وحتى في الولايات المتحدة، حيث اكتسب اللاجئون في معظم تلك البلدان ميزة جديدة تضاف إلى كونهم أرقاما، فصاروا ورقة انتخابية يلوح بها المرشحون. 

أيضا في "العرس الكروي" الذي يحدث مرة كل أربع سنوات، كما الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الكثير من بلدان العالم، يختلف السوريون حول قمصان البرازيل والأرجنتين وألمانيا واسبانيا وفرنسا وغيرها، بل وصل الاختلاف إلى الفرق العربية التي كانوا قبل الثورة يتوحدون على تشجيعها، ربما انطلاقا من مشاعر العروبة التي تقفز من "قلب العروبة النابض"، لكن يبدو أن شريان الدم العربي الواصل إلى ذلك القلب أصيب بالتجلط بعد إصابته بالكولسترول الفارسي والروسي...!

وصرنا نرى بعض المقاهي والكافتيريات في الساحل السوري التي ترفع اسم روسيا وعاصمتها وتعج بمرتادين يقدسون العلم الروسي الذي مات تحت خفقانه آلاف السوريين الآخرين، ويفاخرون بقميص منتخب "أبو علي بوتين"، الذي تذرع بقميص الإرهاب ليواصل قتل "إخوتهم".

بل بلغ ارتفاع نسبة الكوليسترول في شريان "قلب العروبة النابض" درجة صار فيها هؤلاء يصفون الفريق الروسي بـ"الشقيق"، في مواجهاته التي صادفت أن تكون مع من يفترض أنهم أشقاء، والحديث عن منتخبي مصر والسعودية اللذين كانا جسرا عبره المنتخب الأحمر إلى الدور الثاني لأول مرة في تاريخه..!

الأمر نفسه ينطبق على الشقيق الصديق "إيران" الذي حظي بتشجيع رواد تلك المقاهي وغيرهم من السوريين أثناء مواجهة فريق المغرب..!

وبين خلاف واختلاف المشجعين السوريين، تبدلت الرايات وتراجعت حدة ازدحام أعلام منتخبات الدول المشاركة في كأس العالم على شرفات بيوتهم وشوارعهم، لتعوضها رايات أخرى -بضم الهمزة- وبكل الألوان، لا سيما الأسود والأصفر والأخضر، تذرع أرض البلاد بطول وعرض "السيادة الوطنية"..!!
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مؤيدون لميليشيا "حزب الله" و"أمل" يستهدفون مظاهرات وسط بيروت      إيران تكشف عن وجود زيارات متبادلة مع الإمارات      تركيا تعلن عزمها إعادة مليوني لاجئ سوري إلى المنطقة الآمنة      "قسد" تؤكد أنها لن تنسحب من كامل الشريط الحدودي مع تركيا      تركيا تقيم نقطة عسكرية شرق "رأس العين" والأمريكان يواصلون الانسحاب من الشمال      واشنطن.. سنبقى بالقرب من حقول النفط شرقي سوريا      روسيا تبدي استعدادا لرعاية حوار بين تركيا والأسد      محاولات سوريين للدخول إلى ألمانيا من خلال فيزا دراسية.. تفاصيل وتجارب