أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

أمة فرنسية واحدة

أمة فرنسية واحدة
   من التتويج - جيتي
جودت حسون - زمان الوصل
أعلن ديوك فرنسا فجرا جديدا من موسكو وبثوا الأفراح في شوارع وساحات باريس وأخواتها حتى ساعات متأخرة من الليلة الماضية، فنام الفرنسيون مطمئنين بعد انتظار شهر كامل في مونديال روسيا 2018 انتهى بالتتويج وإدخال ثاني كؤوس العالم إلى خزائن الزرق (البلوز) عقب 20 عاما من الفوز بالبطولة الأولى على أرضهم وبين جمهورهم 1998.

حسابيا فاز الفريق الأعلى قيمة بين المنتخبات المشاركة في المونديال والذي تقدر قيمة لاعبيه السوقية بمليار و80 مليون يورو، لكن لا يمكن أن يكون هذا سبب الظفر باللقب فقط، فالرياضة غير الرياضيات، وخاصة في كرة القدم قد لا تنطبق حسابات الحقل على حسابات البيدر وربما 1+ 1 لا تساوي 2، ولعل في وصول المنتخب الكرواتي، الحصان الأسود للبطولة، إلى النهائي خير دليل على ذلك.

لكن المقدمات المنطقية التي أدت إلى نتائج تشبهها تتلخص بطبيعة تعامل الجمهورية الفرنسية مع مواطنيها واستيعابها للكثير من المهجرين ومعاملتهم كأبناء البلد تحت شعار الجمهورية "حرية مساواة أخوة".

تلك المقدمات جعلت من المنتخب الفرنسي فريقا عابرا للحدود متعدد الجنسيات، فضم لاعبين اختاروا بكل حرية تمثيل علم البلاد التي قدمت لهم الكثير ليردوا لها جزءا من الجميل.

لم تقتصر فرحة الفوز على الفرنسيين، وإنما الكثير من جمهور الجزائر والمغرب وتونس والكونغو وغينيا والكاميرون وتوغو وحتى اسبانيا وإيطاليا، وقفوا صفا واحدا مع جمهور الأزرق، لأن لهم مندوبين في الفريق العابر للجنسيات، بدءا من "كيليان مبابي من أم جزائرية" مرورا بـ"بول بوغبا من أصول غينية"، "نبيل فقير -جزائري"، "عادل رامي -مغربي"، و"وسام بن يدر -تونسي" وليس انتهاء بـ"أنطوان غريزمان من أصول إسبانية".

انحاز نهائي المونديال إلى التنوع والتاريخ والخبرة أمس، وربما عاند الحظ الفريق الكرواتي الأنيق الذي تبدي نهايات أسماء لاعبيه أنهم ليسوا من بلد واحد وحسب، وإنما من عائلة واحدة تنتهي بـ(ايتش)، لكن مهاراتهم منحتهم السيطرة على مجريات الشوط الأول بالكامل تقريبا، ولأول مرة، ربما في مباريات كأس العالم، يحدث أن يساند الحظ فريقا سدد لاعبوه تسديدة واحدة خلال شوط كامل بين خشبات المرمى ليسجلوا هدفين من تلك التسديدة التي جاءت من ركلة جزاء أيضا، أما الهدف الثاني كان بنيران صديقة من رأس المدافع الكرواتي..! 

طبعا لم يكن تعدد الجنسيات إيجابيا صرفا، فربما حمل المهاجم الفرنسي "أولفييه جيرو" ذو الأصول الإيطالية أحد جوانبه السلبية خلال المونديال، إذ شارك في ست مباريات أساسيا دون أن يتمكن من تسديد كرة واحدة باتجاه المرمى، لا بل أضاع فرصا أمام المرمى على مبدأ "أمور لا تصدق"..!

على الجانب الآخر كسب الفرنسيون نجما صاعدا صغيرا لكنه من طينة الكبار وسيكون له شأن في عالم كرة القدم، والحديث هنا عن "مبابي" الذي أصبح ثاني أصغر لاعب يسجل في المباراة النهائية بعد البرازيلي "بيليه"، ومنح منتخب بلاده 4 أهداف وصنع غيرها، فكان "بيضة القبان" في معظم المباريات التي لعبها أساسيا.

في النتيجة النهائية تعددت ألوان ديوك فرنسا لكن الصيحة كانت واحدة وحدت الفرنسيين من كل الأصول في فرحة عمّت الجميع.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
‏"طلاب من أجل الهيكل" يقتحمون الاقصى ويرددون النشيد الإسرائيلي      صاحب أشهر "بث مباشر".. الشروع في محاكمة اللاجئ السوري "أبو مروان" في ألمانيا      صحيفة: موسكو سترسل إلى سوريا 4 كتائب من منظومة "إس 300" ‏      "المواطن" الأوروبي مانويل فالس.. من رئيس وزراء فرنسا إلى عمدة برشلونة؟      خطف، سرقة، نصب واحتيال.. أهم جرائم أيلول في اللاذقية      "الإسلامي السوري" يحذر الدعاة من العودة إلى حضن النظام      جوجل تتخذ خطوة إضافية لطمس الحدود بين خدماتها وبرمجياتها      حول ملابسات إسقاط "إيل-20"