أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

لوكا مودريتش.."أصل الفتى ما قد حصل"

لوكا مودريتش.."أصل الفتى ما قد حصل"
   مودريتش - جيتي
جودت حسون - زمان الوصل
قد لا تكون كرواتيا رقما قياسيا يستحق دخول سجل "غينيس" كأصغر دولة من حيث عدد السكان، شاركت في كأس العالم، إذ سبقتها "آيسلندا (350 ألف نسمة)، وربما شابهتها كوستاريكا (4 مليون نسمة)، لكن تجربة الكروات الكروية تختلف لجهة نوع المشاركات، وليس عددها، خاصة وأن البلد الذي لا تتجاوز مساحته 56 ألف كم2 استقل عام 1992.

كرواتيا الوردة المنبثقة من تحت أنقاض جدار برلين، وسقوط النظام الكرتوني لجمهوريات الرعب في الاتحاد السوفييتي، كانت جزءا من حجر الدومينو اليوغسلافي الذي تفتت بدوره إلى عدة جمهوريات مستقلة، فأعادنا إنجازها بالتأهل لنهائي كأس العالم إلى حكمة "عمر بن الوردي" عندما قال: "إنما الورد من الشوك وما......ينبت النرجس إلا من بصل"..!

قد لا نتذكر من منظومة "مزرعة الحيوان" إلا مطرقة "فلاديمير لينين" ومنجل "يوسف ستالين" واخوانهما في "رومانيا تشاوشيسكو" و"يوغسلافيا تيتو" وسائر بلاد الوهم الشيوعي، فكان للون الأحمر حصة الأسد من كل تفاصيل بؤس تلك الشعوب..!

ومن الذكريات الحمراء التي لا تفارق أذهان عشاق الرياضة أن الغالبية الساحقة من فريق يوغسلافيا السابقة كانوا ضمن فريق "النجم الأحمر" في العاصمة "بلغراد"، في تفصيل يذكر السوريين بسيطرة الأحمر السوري "فريق الجيش" على الحياة الرياضية المدنية في سوريا لفترة طويلة، فكان لا بد للاعب المنتخب أن يمر في فلتر نادٍ احتكر البطولات بالطريقة نفسها التي انتزع بها الجيش حكم البلاد بالانقلابات..!

تأهلت كرواتيا إلى نهائي كأس العالم 2018، في إنجاز تجاوز فرحة المشاركة المونديالية الأولى عندما قدم "الناريون" أجمل مباريات كرة القدم واستحقوا المركز الثالث بعد فوز على هولندا عوّض هزيمتهم في نصف النهائي أمام البطل وصاحب الأرض والجمهور (فرنسا 1998).

لكن كرواتيا 2018 أطاحت بتاريخ انكلترا الكروي أمس فأعطت دروسا في عدم ربط الإبداع بالجغرافيا والتاريخ، وكأن الفتى "مودريتش" يخاطب مخترعي كرة القدم قائلا: "لا تقل أصلي وفصلي أبدا...إنما أصل الفتى ما قد حصل".

ولكن هل يواصل "لوكا مودريتش" و"إيفان راكيتش" وزملاؤهما الإطاحة بمزايا التاريخ والجغرافيا أمام منتخب الديوك الفرنسية المتحفز لتكرار ذكريات 1998 عندما هزم كرواتيا نفسها في نصف النهائي بهدفين؟

سؤال ستكون إجابته مرهونة بأناقة الكروات وحيوية ومهارات شبان فرنسا في نهائي مونديال روسيا 2018 يوم الأحد القادم.

هامش: حديث التناسب بين الإنجاز الرياضي وعدد السكان أعاد إلى ذاكرتي عبارات أطلقها أحد المعلقين في التلفزيون السوري بصوته المبحوح عندما حقق منتخب سوريا للشباب الإنجاز اليتيم للكرة السورية بحمل كأس آسيا للشباب بعد فوز على اليابان بهدفين لهدف 1994، فردد أكثر من مرة بأن 18 مليونا (عدد سكان سوريا حينها) يتغلبون على 115 مليونا (عدد سكان اليابان)..!
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
حضن الأسد.. عادت من الكويت فاعتقلتها "الجوية" واستولت على منزلها      "هيومان رايتس ووتش" تختار "شبيحة" كواجهة لحقوق الإنسان!!‏      دراسة: بدانة الأمهات تصيب الرضع بأمراض الكبد      ترامب يهدد مراسل "سي إن إن" بالطرد مجددا من البيت الأبيض      ثورتنا المشوّهة في الغرب مسؤولية من؟*      ‏"السترات الصفراء" تشل فرنسا      وزيرة أرجنتينية تطلب من 3 ملايين شخص مغادرة العاصمة      وكالة: سي آي ايه تشير لتورط ابن سلمان بمقتل خاشقجي