في السادس من أيلول، حضر الطلاب إلى مدارسهم في الموعد الذي حددته وزارة التربية، وحدها الوزارة لم تكن قد وصلت بعد.
طلاب على المقاعد، مدارس لم تكتمل جاهزيتها، معلمون لم تُحسم تعييناتهم، وحصص دراسية بلا مدرسين.
وهنا لا نتحدث عن تقصير معلم أو مدير مدرسة. فهؤلاء ليسو هم المشكلة.
المشكلة فيمن قرر أن يفتح المدارس قبل أن يتأكد أنها جاهزة.
والأغرب أن الحل كان بسيطاً جداً: أسبوع واحد فقط من التأجيل يعالج الفجوات التي أظهرت عجز القيادة التربوية المتمثلة بالوزير تركو.
وزارة الأوقاف وفي وقت سابق، عندما وجدت أن نتائج مسابقة المدرسين لم تُنجز بعد، اتخذت قراراً واضحاً: يبدأ الإداريون والمدرسون في موعدهم، ويؤجل حضور الطلاب إلى 13 أيلول حتى تستكمل عملية التوزيع، فلماذا لم تفعل التربية الشيء نفسه؟
هل كان أهم أن نقول إن العام الدراسي بدأ في موعده… أم أن يبدأ العام الدراسي بشكل صحيح؟
هذه ليست مشكلة أسبوع دراسي ضائع، بل هي مشكلة عقلية إدارة. فالتربية لا تُدار بالبيانات والتعاميم من خلف المكاتب، بل بالنزول إلى المدارس، ومعرفة ما ينقصها قبل أن يُطلب من آلاف الطلاب الجلوس على مقاعدها.
ولذلك، كل الاحترام للمعلمين والإداريين الذين وجدوا أنفسهم اليوم في الواجهة وهم يحاولون معالجة فوضى لم يصنعوها.
أما الوزير، فعليه أن يدرك أن وزارة التربية ليست مكتباً لإصدار القرارات… بل منظومة ضخمة تحتاج إلى رؤية، وتخطيط، وجرأة على الاعتراف بأن أسبوعاً من التأجيل أفضل من بداية مرتبكة أمام ملايين الطلاب.
لا نريد وزيراً ينجح في إعلان موعد بدء المدرسة، نريد وزيراً ينجح في جعل المدرسة جاهزة عندما يحين الموعد.
والمشكلة الأكبر أن قيادة أهم قطاع في البلد لا تزال تُدار بعقلية من الماضي، فيما المطلوب اليوم عقلية دولة جديدة، لا إعادة تدوير لعقلية البعث وأدواته.
الطلاب حضروا في الموعد…
فهل يحضر الوزير إلى واقع المدارس؟
عمار هارون - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية