عقد وزير الإعلام خالد زعرور مؤتمراً أمس، في محافظة الرقة، بمشاركة مدير إعلام الرقة مرهف الحسين، ومدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون علاء برسيلو، ومدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام علي الرفاعي.
وضم المؤتمر نخبة من الصحفيين المستقلين والناشطين الإعلاميين وممثلي وسائل الإعلام، إضافة إلى موظفي مديرية الإعلام في الرقة ومديريات أخرى.
وخلال الجلسة، اتسمت أجواء اللقاء بالودية، حيث سعى الوزير إلى كسر الجليد عبر بعض التعليقات والطُرَف، وأدار النقاش بهدوء رغم ضيق الوقت، مع منح الصحفيين المستقلين أولوية طرح الأسئلة بشكل مباشر، إضافة إلى إنصات واضح للمداخلات المطولة أو التي تضمنت تجارب شخصية.
إعلاميو الثورة في القطاع الحكومي.. حضور وظيفي وغياب عن صناعة القرار
تحدث الناشط الإعلامي عبد العظيم الشيخ، قائلاً إنه رغم عدم امتلاكه شهادة أكاديمية، كان من أوائل من وثقوا مظاهرات الرقة عام 2011، واستمر في نقل معاناة أبناء المدينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى التحرير، قبل أن يعود من هولندا إلى الرقة.
وانتقد الشيخ ما وصفه بتهميش إعلاميي الثورة داخل مديرية إعلام الرقة، مشيراً إلى أنه عُيّن مديراً للمكتب الإعلامي في مديرية الصحة، بعيداً عن مواقع صنع القرار.
وأكد أن اعلاميي الثورة يمتلكون خبرة ميدانية تؤهلهم للمساهمة في رسم السياسات التحريرية بما يتناسب مع خصوصية المرحلة وواقع المدينة.
ورد الوزير على هذه النقطة مؤكداً أن ناشطي الإعلام خلال الثورة اكتسبوا خبرات كبيرة من خلال الممارسة، وأن الشهادة الأكاديمية ليست شرطاً حاسماً في النجاح المهني، مشيراً إلى أن خريج الإعلام يحتاج غالباً لسنوات من الخبرة العملية للوصول إلى مستوى بعض إعلاميي الثورة.
من جانبه، وجه أحمد البشير الحاج، أحد إعلاميي الثورة وموظف في مديرية إعلام الرقة بمدينة تل أبيض، انتقادات للمديرية التي يعمل فيها، معتبراً أن إعلاميي الثورة ما زالوا مستبعدين من المشاركة في صناعة القرار. كما أيد حديثه الإعلامي محمود أبو يزن، الموظف في المديرية ذاتها.
وأشار إلى وجود كوادر إعلامية غير كفؤة في بعض المواقع، لافتاً إلى أن عدداً من القضايا التي أثارت الرأي العام كان يمكن احتواؤها مبكراً.
كما تطرق إلى قضية مشروع "شمال السكة" واللقاء الذي جمع محافظ الرقة بلجنة من الحي وما رافقه من جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي واحتجاجات شعبية، محملاً المكتب الإعلامي للمحافظة مسؤولية عدم توثيق اللقاء، ما أدى إلى تضارب الروايات وضياع الحقيقة أمام الرأي العام.
الصحافة المستقلة.. ضغوط ومطالب بالحماية
من جانبه، شدد الصحفي عبد السلام درويش على أهمية ضمان حق الوصول إلى المعلومات وتعزيز الحماية المهنية للصحفيين عبر إصدار بطاقات صحفية معتمدة من الوزارة أو النقابات أو مديرية الإعلام.
ورد الوزير بأن الوزارة تعمل على إصدار بطاقة صحفية جديدة تتضمن مزايا متعددة، من بينها ما وصفه بـ"الحصانة المهنية"، إضافة إلى تخفيضات محتملة على بعض الخدمات مثل الألبسة وتذاكر الطيران وخدمات الإنترنت، مؤكداً أن المشروع ما يزال قيد الدراسة والتطوير.
أبرز ما جاء في ردود الوزير
- توقف الوزير عند بعض المصطلحات المتداولة مثل "الوزارة" و"الإعلاميين"، معتبراً أن الفصل بين الطرفين غير مقبول، وأن الجميع يعمل ضمن هدف واحد يتمثل في بناء الدولة ومواجهة التحديات المشتركة.
- وفي ظل انتشار الشائعات أكد أن الإعلام الرسمي يجب اعتماده المصدر الأساسي للأخبار الحكومية، دون أن يعني ذلك احتكار المعلومة أو إقصاء الإعلام المستقل.
- وشدد على ضرورة تغيير الصورة النمطية عن الرقة، وتقديم نموذج إعلامي يليق بالمدينة، مؤكداً أن إعلاميين الرقة لديهم الخبرة والشجاعة لذلك وستقوم الوزارة بدعمهم
- كما أوضح أن الوزارة تعمل على إعداد قانون إعلام جديد يهدف إلى تعزيز الحريات الإعلامية وتنظيم القطاع، بما يحدد الحقوق والواجبات ويجرّم التجاوزات.
- زيارات واجتماعات بعد المؤتمر
في ضوء الانتقادات الواسعة التي طالت القطاع الإعلامي الحكومي في الرقة خلال المؤتمر، أجرى وزير الإعلام لاحقاً زيارة إلى المحافظة، التقى خلالها المحافظ عبد الرحمن سلامة، وبحث معه الواقع الإعلامي والتحديات القائمة.
كما زار مديرية إعلام الرقة وعقد اجتماعاً مع كوادرها لمناقشة الملاحظات التي طُرحت خلال المؤتمر.
ورغم الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاء، وقدرة الوزير على احتواء النقاش، فإن تقييم النتائج الفعلية للمؤتمر يبقى مرهوناً بما ستكشفه الأيام المقبلة من خطوات وإجراءات عملية ملموسة على الأرض.
عمار الحميدي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية