أدت السياسات الإعلامية للشركة السورية للبترول ووزارة المالية إلى تعميق فجوة الثقة مع الشارع، بعد تصدير وعود بإنتاج نفطي ضخم وفائض مالي لم ينعكس على حياة المواطنين، وانتهى برفع أسعار المحروقات.
منذ استعادة آبار النفط في المنطقة الشرقية من يد فصائل "قسد"، كرر المدير التنفيذي للمؤسسة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، تصريحات ركزت على "الأمل" لامتصاص الغضب الشعبي، متجاهلاً الحقائق التقنية والميدانية. ركز قبلاوي حينها على تأهيل الحقول ونقل النفط إلى مصفاة بانياس، دون التطرق للعقبات الفنية، وهو ما لخصته الوقائع التالية:
1. وهم الإنتاج الفوري
صرح قبلاوي عقب السيطرة على الحقول بأن الإنتاج سيصل إلى 100 ألف برميل يومياً في وقت قياسي. تجاهل التصريح حجم دمار البنية التحتية وحاجة الآبار لتأهيل معقد، مما خلق توقعات زائفة بانفراجة اقتصادية.
2. عقود الغاز البحرية
روجت المؤسسة لعقود استكشاف بحرية وصفتها بـ"الاستراتيجية"، زاعمة دخول سوريا نادي مصدري الغاز خلال عامين. استُخدمت هذه الوعود كأنها انفراجة قريبة، رغم طول المدد الزمنية المطلوبة فعلياً للاستكشاف.
3. ربط الميدان بالمعيشة
ربطت التصريحات الرسمية بين استعادة الحقول وخفض أسعار المحروقات وإنهاء أزمة الكهرباء. أظهر الواقع استمرار شح التوريدات وارتفاع تكاليف المعيشة، عكس الوعود المعلنة.
4. غياب الشفافية التقنية
تعمدت المؤسسة عدم توضيح تقارير استنزاف الآبار أو حاجتها لتقنيات رفع اصطناعي مكلفة، وصورت الأمر للجمهور كعملية "استلام وتسليم" لثروات جاهزة للضخ الفوري.
5. الاستعراض بالأرقام
تحدث قبلاوي في لقاء إعلامي عن رواتب تصل إلى 10 آلاف دولار لموظفي شركته، مما أعطى انطباعاً عن ثراء المؤسسة وقدرتها على مواجهة الأزمات، وهو ما اعتُبر استعراضاً إعلامياً بعيداً عن الواقع العام.
من النفط إلى المالية: أرقام "الفائض" المفقود
في نيسان الماضي، أعلن وزير المالية يسر برنية عن تحقيق الموازنة العامة فائضاً بلغ 46 مليون دولار لعام 2025، وهو الأول منذ عام 1990. وأوضح برنية أن إجمالي الإيرادات بلغ 3.49 مليارات دولار، بارتفاع 120% عن العام السابق.
فهم الشارع هذه الأرقام كإشارة لتصحيح مالي وزيادة في الرواتب، لكن التسويق الإعلامي لهذه البيانات أدى لنتائج عكسية؛ إذ انتظر الناس رخاءً بينما استمر التدهور المعيشي، قبل أن يُبدد رفع أسعار المحروقات الأخير آمال الانفراج.
تسببت الوعود المبنية على أسس إعلامية لا اقتصادية في صدمة شعبية. الصراحة في توضيح الوضع الاقتصادي هي الطريق الوحيد لبناء ثقة حقيقية، بدلاً من تعليق الآمال على أرقام لا يلمسها المواطن في معيشته.
الصدق منجاة يا حكومة..
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية