أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صوت الناصح وحماية المسار: الاحتجاج السلمي كأداة لبناء الدولة

احتجاجات في مدينة إعزاز

تستند محبة الأوطان في المحن والأزمات إلى الرغبة الصادقة في حمايتها ومساندة مؤسساتها، إلا أن هذه المساندة لا تعني التغاضي عن القرارات المعيشية الصعبة التي ترهق المواطن. 

فالوقوف مع الحكومة في أوقات الأزمات يكتمل بتسليط الضوء على مكامن الخلل وتقديم النصح والمشورة، حمايةً للاستقرار الداخلي وتفادياً للأخطار التي قد تتربص بالبلاد.

وقد أستشهد في هذا السياق بالمعنى النبيل للحديث الشريف "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"، حيث تكون نصرة "الظالم" أو المخطيء بالعدل عن الخطأ وإصلاح مساره، بينما تكون نصرة المظلوم بردّ حقه. ومن هذا المنطلق، تُقرأ الاحتجاجات والتظاهرات التي تخرج رفضا لقرار رفع أسعار المحروقات باعتبارها تعبيراً شعبياً يهدف إلى تصويب السياسات وحماية الفئات الأكثر هشاشة، وليس لإضعاف الدولة أو تقويضها.

أبرز أبعاد التعبير الشعبي والنصح في الأزمات:
- صمام أمان اقتصادي: التعبير عن ضغط الشارع يُنبّه متخذي القرار إلى حدود قدرة المواطن على التحمل، مما يفتح المجال لابتكار حلول بديلة توازن بين الموارد المتاحة والعدالة الاجتماعية.
- إغلاق المنافذ أمام الفلول و التربص الخارجي: إن الاستجابة الوطنية للمطالب المعيشية والتفاعل الإيجابي بين الشارع والسلطة يُفوّت الفرصة على أي أطراف تسعى لاستغلال الأزمات الداخلية أو الركوب على موجة الغضب الشعبي.
- ترسيخ مبدأ النصيحة والمسؤولية المشتركة: الانفتاح على النقد البنّاء يعزز الثقة بين المجتمع ومؤسساته، ويحول دون تفاقم الفجوة التي قد تهدد السلم الأهلي.
إن تجاوب المؤسسات الرسمية مع صوت الناصحين وأصوات الشارع السلمية يمثل حجر الزاوية في تجاوز العقبات الاقتصادية، فالحفاظ على سوريا وحماية مستقبلها يستوجبان دائماً الموازنة الاستراتيجية بين استقرار الدولة ومراعاة الكفاية المعيشية لمواطنيها.

ولتعتبر الحكومة أن هذه الاحتجاجات هي بمثابة ناقوس خطر حقيقي، يضع الكرة تماماً في ملعبها لاتخاذ خطوات جادة وتفادي الانزلاق بالبلاد نحو الهاوية من جديد. 

عمار هارون - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي