أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عن رجل الأعمال محمد صباغ شرباتي

رجل الأعمال محمد صباغ شرباتي، الذي التقاه الرئيس الشرع، من أكثر رجال الأعمال نبلًا وذكاءً الذين تعرفت عليهم خلال عملي الصحفي في سوريا. 

وكان آخر رجل أعمال ألتقيه قبل انطلاق الثورة السورية ببضعة أشهر.

في نهاية عام 2010 كنت بحلب في شهر رمضان، فاتصل بي "أبو كامل" يدعوني إلى الإفطار، فاعتذرت لارتباطي بدعوة أخرى، فأصر على أن أزوره في منزله في حي الشهباء الراقي بحلب لقضاء الفترة بين الإفطار والسحور، وهو ما حصل.

في تلك الفترة كان "أبو كامل" يعاني من ضغوط كبيرة إثر استبعاده من رئاسة غرفة صناعة حلب لصالح فارس الشهابي، بالإضافة إلى ضغوط من رئيس الوزراء آنذاك محمد ناجي عطري، شريكه في بعض الأعمال والتعهدات، وضغوط أشد من قبل رامي مخلوف الذي كان يخطط لطوي صفحته كرجل أعمال يعتبر الأهم في ذلك الوقت، ليس في حلب فحسب، بل وعلى مستوى سوريا كلها.

سهرنا حتى ساعة متأخرة إلى ما بعد منتصف الليل، وكان يومها حذراً في فتح قلبه لي، لكني في تلك الجلسة علمت بنيته مغادرة سوريا مع أعماله والانتقال إلى دولة أخرى، وكانت مصر قد فتحت له ذراعيها وزار معمله الرئيس حسني مبارك وشجعه على التوسع في استثماراته.

اتفقنا في اليوم التالي أن نقوم بجولة على مصانعه في حلب، وخصوصاً معمل "الجينز". حدثني عن قصة تأسيس هذا المعمل الذي كلفه نصف مليار دولار في الثمانينيات، وكيف أنه اضطر لبيع كل شيء، بما فيها بيته وبيت العائلة والسكن بالإيجار، من أجل استيراد هذا المعمل من أمريكا.

ثم حدثني كيف أن رامي مخلوف، باتصال هاتفي، "شلحه" 20 مليون دولار بذريعة المساهمة معه في شركة "شام القابضة"، وعندما سألته عن مصير هذا المبلغ، أشار بحركة في الهواء بيده، بأنها إتاوة أكثر منها شراكة.

"أبو كامل" شرباتي يستحق من وجهة نظري أن يكون له دور بارز في سوريا الجديدة، فهو رجل صناعة ورجل أعمال فقط، والأهم من كل ذلك أنه كان الوحيد من بين كل رجال الأعمال الذين تعرفت عليهم ممن قام بتسجيل كل عمال معامله في التأمينات الاجتماعية، وكان يبلغ عددهم في تلك الفترة نحو 8 آلاف عامل.

"أبو كامل" لا يحب "العلاك"، كانت كلماته محسوبة بالحرف، ولا يتدخل إلا بما يخدم عمله الصناعي.

فؤاد عبد العزيز - زمان الوصل
(6)    هل أعجبتك المقالة (5)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي