أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بين الوفاء للعهد وحق العيش: سوريا الجديدة فوق كل اعتبار

يمرّ الداخل السوري اليوم باختبار هو الأصعب، حيث تشتد الأزمات المعيشية وتتصاعد معها الأصوات المنادية بالكرامة الاقتصادية تحت شعار "بدنا نعيش". (ولو أن هذا الشعار كلمة حق أريد بها باطل).

وفي هذه اللحظة المفصلية، لا بد من وقفة تأمل صادقة تجمع بين منطق الدولة ونبض الشارع. إن هذه الدولة ليست مجرد مؤسسات عابرة، بل هي "دولة ثورة" دفع السوريون ثمن بقائها وصمودها غالياً من دمائهم وتضحيات أبنائهم.

الوقوف إلى جانب الدولة اليوم ليس خياراً سياسياً فحسب، بل هو وفاء لتلك الدماء التي سالت لتمهيد الطريق نحو سوريا موحدة تتعافى من خبث النظام البائد. والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية هو الحصن الحصين الذي يمنع ضياع ما تم إنجازه، لأن البديل عن الدولة هو الفوضى التي لا تخدم إلا من تربص بهذا البلد سوءاً.

ولكن، لكي يبقى هذا الحصن منيعاً، لا بد من ترسيخ مفهوم العدالة الانتقالية كصمام أمان للجميع، فمحاسبة كل من أجرم بحق السوريين، سواء عبر السلاح أو عبر نهب مقدرات الشعب، هو الخطوة الأساسية لترميم الثقة بين المواطن ومؤسساته. المحاسبة ليست مجرد إجراء قانوني، بل هي رسالة طمأنة بأن عهد الإفلات من العقاب قد ولّى، وأن كرامة السوريين خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

إننا اليوم أمام استحقاق وطني يفرض ضرورة الإسراع في:
أولاً: رؤية اقتصادية جديدة: تبتعد عن المسكنات التقليدية وتلامس جوهر معاناة المواطن اليومية بشكل ملموس.
ثانياً: سيادة القانون والمحاسبة: ضرب يد الفساد والمجرمين الذين استغلوا ظروف الحرب، لضمان عدالة شفافة تنصف المظلومين وتؤطر لمستقبل آمن.
ثالثاً: الضرب بيد من حديد أمام كل من يفكر في زعزعة الاستقرار الداخلي تحت ذرائع "بدنا نعيش"، ولو أنها كلمة حق ولكن هناك من يترصد استخدامها بغير سياقها.

إن قوة سورية كانت دوماً في تلاحم شعبها مع دولته، واليوم، هذا التلاحم يحتاج إلى خطوات جريئة—اقتصادية وقضائية—تعيد الطمأنينة إلى كل بيت سوري. فنحن شعب يستحق أن يعيش بكرامة وعدل في الأرض التي سقاها بدمه بعيداً عن أحلام الفلول ومن لفّ لفهم.

عمار هارون - زمان الوصل
(9)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي