أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تعيينات الخارجية السورية: تساؤلات قانونية حول "القرار 53" وآليات النقل

أولاً: مبارك للسفراء وللوزراء المفوضين وللسكرتاريين الأوائل وباقي البعثات الدبلوماسية من المنشقين والمعينين الجدد، وأتمنى لكم من كل قلبي كل التوفيق والنجاح بعيداً عن شبيحة الأسد التي ما زالت تحتل سفاراتنا وقنصلياتنا طيلة السنة والخمسة عشر شهراً الماضية".

ثانياً: أكتب إلى وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية (MOFA - Syria)، راجياً منكم التفاعل والشفافية في هذه المسألة: ما هو القرار رقم (53) الذي اعتمدتم عليه في عمليات النقل والتعيين؟

ففي حال ثبوت أن قرار التعيين الصادر عن وزارة الخارجية والمتعلق بالبعثات الخارجية قد استند إلى أحكام القانون رقم (53) الصادر عما يُعرف بـ"حكومة الإنقاذ" في إدلب، بدلاً من الاستناد إلى القوانين السورية النافذة، فإن ذلك يثير إشكاليات قانونية جوهرية تتعلق بمبدأ المشروعية ومصدر القاعدة القانونية الواجبة التطبيق.

من حيث الأصل، لا تجيز التشريعات السورية النافذة نقل العاملين غير المثبتين أو المتعاقدين بعقود مؤقتة إلى البعثات الدبلوماسية بوصفهم جزءاً من ملاكها الإداري أو الدبلوماسي، إلا إذا كانوا داخلين ضمن الفئات التي يجيزها النص القانوني صراحة؛ إذ إن المصطلحات القانونية المستخدمة، وعلى رأسها عبارة "الموظفين الإداريين الفعليين"، تنصرف في الفقه والاجتهاد الإداري السوري إلى العاملين الأصيلين المثبتين ضمن الملاك، ولا تشمل المتعاقدين أو غير المثبتين.

كما أن الانضمام إلى السلك الدبلوماسي والقنصلي يخضع، وفق القواعد النافذة، لمبدأ التعيين عن طريق المسابقة حصراً، مع استيفاء الشروط المحددة بقرار من الوزير المختص، وخضوع الناجحين لدورات تأهيلية في المعهد الدبلوماسي. وعليه، لا يظهر سند قانوني واضح يجيز نقل متعاقد غير مثبت إلى بعثة خارجية بصفة عضو في ملاكها.

وفي المقابل، يجب التمييز قانوناً بين "النقل إلى البعثة" و"الإيفاد بمهمة رسمية خارج القطر"؛ إذ إن الإيفاد يخضع لأحكام قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004، ولا سيما المادة (117) منه، التي تجيز إيفاد العاملين وكذلك الأشخاص المكلفين بمهام رسمية خارج الجمهورية العربية السورية. ويُفهم من ذلك أن الإيفاد لا يقتصر على العاملين المثبتين، بل يمكن أن يشمل أيضاً المتعاقدين أو حتى أشخاصاً من خارج الجهاز الوظيفي، شريطة صدور صك الإيفاد وفق الأصول.

كما تنص المادة (118) فقرة (ج) من القانون ذاته على أنه في حال إيفاد أشخاص من غير العاملين، يُحدد لهم في صك الإيفاد أجر مقطوع مؤقت، إضافة إلى تعويضات الانتقال وبدل الاغتراب وفق القواعد المعمول بها. وبذلك، فإن الإيفاد يشكل وضعاً قانونياً مؤقتاً مرتبطاً بمهمة محددة، ولا يرتب أي أثر قانوني يؤدي إلى إدخال الموفد ضمن ملاك البعثة أو منحه صفة وظيفية دائمة.

أما فيما يتعلق بمدة الإيفاد، فإن المادة (117) لا تضع سقفاً زمنياً أقصى محدداً بشكل مطلق، وإنما تنظم مسألة الاختصاص في إصدار قرار الإيفاد. فإذا تجاوزت مدة المهمة ثلاثين يوماً، أو كانت تتعلق بتمثيل الجمهورية العربية السورية، فإن الإيفاد يتم بمرسوم. أما في غير ذلك من الحالات، فيصدر بقرار من رئيس مجلس الوزراء، مع مراعاة الاستثناءات الخاصة ببعض الجهات كوزارة الدفاع.

وعليه، فإن تجاوز مدة الإيفاد لشهر واحد يقتضي صدوره بمرسوم أو بقرار من رئيس مجلس الوزراء بحسب الأحوال، مما يشكل شرطاً شكلياً جوهرياً لصحة الإيفاد.

وبناءً على ما تقدم، فإن الخلط بين نظامي "النقل" و"الإيفاد"، أو استخدام الإيفاد كوسيلة للالتفاف على قواعد التعيين والنقل المحددة قانوناً، قد يؤدي إلى مخالفة صريحة لأحكام القانون السوري، ويثير إشكاليات تتعلق بالشرعية الإدارية والآثار المالية المترتبة.

كما أن الاستناد إلى تشريعات غير معترف بها ضمن المنظومة القانونية السورية، إضافة إلى غياب آليات التنافس عبر المسابقة، قد يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون.

وعليه، فإن هذه الوقائع – في حال ثبوتها – قد تعكس وجود خلل إداري وقانوني يستوجب المراجعة والتدقيق وفق الأصول المرعية، تفادياً لما قد ينجم عنها من آثار قانونية ومالية مستقبلية.

المعتصم الكيلاني - زمان الوصل
(12)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي