دولة منتصرة، حررت دير الزور والرقة، وفجأة تتوقف لتوافق على مصالحة قيادات (قسد) في الحسكة، القادمة من جبال قنديل، وتمنح مجرمي حرب مناصب سيادية رغم عدم ولائهم للدولة السورية؛ بتعيين نور الدين عيسى أحمد محافظاً للحسكة، وسيبان حمو نائباً لوزير الدفاع.
الآن، تبدأ (قسد) بتحريك الشارع عبر عناصرها الذين ارتدوا الزي المدني، والأخطر من ذلك، عبر الخلايا التي اندمجت فعلياً داخل مفاصل الدولة.
هذا التغلغل الممنهج داخل أجهزة الدولة لا يمكن اعتباره "مصالحة وطنية" بمفهومها التقليدي، بل هو أقرب لعملية "حصان طروادة" عصرية. فكيف لدولة قدمت الشهداء لتطهير الأرض من الإرهاب والتبعية، أن تفتح أبواب مراكز القرار الحساسة لشخصيات ارتبط تاريخها بمشاريع الانفصال والارتهان للخارج؟
منح هذه القيادات مناصب رسمية يمنحهم "حصانة سيادية" تمكنهم من مخاطبة المجتمع الدولي بصفتهم ممثلين للدولة، بينما أجندتهم الحقيقية تخدم كانتونات عرقية أو أيديولوجية غريبة عن النسيج السوري، وشخصيات مثل سيبان حمو في هرم وزارة الدفاع يعني كشف الخطط العسكرية والقدرات الدفاعية لجهة كانت -ولا تزال- تتحرك وفق بوصلة "قنديل".
استراتيجية (قسد) الحالية تعتمد على "التمويه المدني"؛ حيث يتم تحريك الشارع ضد الدولة بأدوات الدولة نفسها، مما يجعل قمع الشغب أو ضبط الأمن أمراً معقداً أمام الرأي العام، طالما أن المحرض يرتدي بزة المسؤول.
إن التاريخ لا يرحم الدول التي تمنح ثقتها لمن لم يثبتوا ولاءهم إلا للسلاح الغريب. فهل نحن أمام تسوية سياسية ذكية، أم أنها بداية النهاية لسيادة الدولة على المنطقة الشرقية تحت ستار "الدمج والاعتراف"؟ إن اللعب مع الذئاب داخل البيت الواحد هو مغامرة قد لا تُبقي حجراً على حجر".
أخشى أن يستغل عيسى أحمد وحمو منصبيهما لإعلان انشقاقهما عن الدولة لاحقاً، بعد أن منحتهما الأخيرة الشرعية والنفوذ.
من يخطط لسياسة هذا البلد الجريح، هل يعي الواقع؟
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية