أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

نداء إلى نقابة المحامين: محاسبة وزير الثقافة واجب وطني وأخلاقي

وزير الثقافة محمد ياسين صالح

بإسمي الشخصي وانطلاقاً من مسؤولية أخلاقية وأدبية سورية تجاه مسقط الحضارات ومهبط الثقافات سوريا الأرض والسماء والإنسان، واحتراماً لثورة التغيير وتضحياتها الباهظة لنيل الكرامة والعدل وبناء وطن يليق بشعبها، الثورة التي غيرت وجه التاريخ بإسقاط حلف كامل من أعتى وأخطر طغاة ومجرمي الأرض، أدعو نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية لرفع دعوى قضائية ضد وزير الثقافة بوصفه قزّم هوية سوريا وتاريخها الحضاري واستخف بعقول شعبها ومشاعرهم، وتعدى على كل القوانين والدساتير في قرار شخصي يهدد الوحدة الوطنية تجاه نشيد وطني يمثل حضور سوريا في الداخل والخارج، له قدسيته بوصفه الهوية الجامعة النابعة من مكانة سوريا الحضارية والفكرية والأدبية عبر التاريخ البشري.

علماً أن هذه أخطر نقطة يتم العبث بها وحصرها بمنطق شللية ومحسوبيات تأخذ طابعاً عصبوياً من شأنه تشتيت البوصلة في وقت نحن جميعاً بأشد الحاجة لتفعيل منطق الحوار والتعددية واحترام القانون سعياً لبناء دولة قانون ومؤسسات وعدالة.

إن المسؤولية الأخلاقية على الكتاب والمثقفين السوريين تدفعنا لنحمي هوية سوريا الأدبية، فهذا الأداء الشخصي -ناهيك عن انتهاكه للدستور وشخصنته- فإنه ليس قراراً إدارياً يتغير أو يتبدل مستقبلاً حسب المعطيات، بل هذا مشروع نشيد وطني أبدي يتشرف به كل الشعب السوري، وإن استبعاد نص "عمر أبو ريشة" من الأساس فتح المجال لخوض آلية غامضة وغير تقنية كان عدم وجودها أولى من إضاعة الوقت، علاوة على ذلك إن تاريخ سوريا حافل بأدباء كبار كان لهم دور كبير في بناء الهوية السورية علمياً ومعرفياً وفكرياً، بعيداً عن الخطابات المهرجانية وظواهر الضجيج الصوتي لتهييج العواطف.

أضع هذا الاقتراح باسمي الشخصي داعياً جميع السوريين للتضامن مع إيقاف هذه المسرحية الرديئة جملة وتفصيلاً، وإن هذا الاستخفاف واستغباء الناس لهو طامة كبرى، فالشعب السوري يستحق الكرامة بما يليق بتاريخه وحضارته منذ آلاف السنين، ويستحق أفضل الأفضل، وإن محاولة تمرير الشخصنة عبر الإيهام والمكياج الفاضح للقرارات هو انتهاك آخر بحق وطن بأكمله وبهويته في الداخل والخارج، هوية نقف لها احتراماً مكللاً بالفخر والاعتزاز، ناهيك عن أن النصوص -مع احترامنا لكتابها- لا ترقى لنص وطني له معايير عالمية فنياً وصوتياً وأدبياً، فنحن لسنا في دروس تعبير إنشائي يلامس السطح في وقت نحن بأشد الحاجة للتوغل في عمق عمق ذاكرة البناء والحضارة والنهوض من تحت الركام.

شخصياً لم أنخرط سابقاً بما حدث من كوارث إدارية وإجرائية، لكن هذه أخطر نقطة مفصلية للهوية الثقافية يتم انتهاكها جهاراً نهاراً، دونما حتى احترام لقدسية وهوية الزيتون والياسمين والكرز والتين والتراب.

نحن أمام نقطة مفصلية لاستعادة هوية سوريا الثقافية، وإذا مرروا هذا الانتهاك الصارخ فإننا سنعيش بلا نشيد يليق بسوريا وشعبها، نحن أمام أهم مواجهة ثقافية لنقول: يكفي هذا القدر من احتقارنا، من تشويهنا، من الاستخفاف بمكانة سوريا الفكرية عبر آلاف وليس مئات السنين. يكفي يكفي، هذا قرار سيادي ملك الشعب، وأقسم -على الرغم من كثرة مريدي هذا الانهزام الثقافي- فإنهم لو طرحوا هذه المهزلة للتصويت الشعبي فلن يحصلوا على ربع الأصوات، لا نعلم ألهذه الدرجة يتم النطق باسم سوريا وشعبها بكل شخصنة تفتقر لأبسط آليات القانون والتحليل والجودة والانتقاء، بل كل هذه المسرحية لا حاجة لها والشعب يردد عبر عقود: "في سبيل المجد والأوطان نحيا...".

كل عام وأنتم بخير
فطر مبارك للجميع

أحمد أنيس الحسون - زمان الوصل
(5)    هل أعجبتك المقالة (828)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي