هل تدخل سوريا مستنقع لبنان وتقوم بدور وظيفي ومقامرة، قد تغرقها لسنوات، كما قد تسوقها كأداة فاعلة بيد واشنطن، إن لم نقل حليفاً بالمنطقة؟
قبل محاولة الإجابة، حبذا لو نستعرض سريعاً حال المنطقة ومآلات الحرب.
ستنهي الولايات المتحدة، أو هكذا يبدو، بغضون أيام، الحرب على إيران، بعد أن أجهزت على أسطولها البحري العسكري وهدمت جل أسلحتها الصاروخيّة والجوية وطمرت مفاعلات تخصيبها النووية، من دون أن تحقق الأهداف الكبيرة التي أعلنها دونالد ترامب.
ولكن هل إيران ضعيفة ومستسلمة تماماً؟
الإجابة بظني لا، كما لا مصلحة لواشنطن من تحويلها لتلك الحالة وخسارة دورها كفزاعة للخليج والمنطقة، حتى وإن كان هذا الحل لا يرضي "الأزرق" الذي خطط وتطلع لقتل القادة وتحريك القوميات داخل إيران، بهدف تفتيتها وإشعالها. ما يعني، فيما يعني، عدم قدرة "الأزرق" على سحق إيران وتهديدها بالمطلق، وعدم التفرّغ بعدها لتركيا، كآخر حجرات عثرة مشروعه التوسعي والهيمنة.
طبعاً، ثمة جائزة ترضية للكيان؛ لأنه ومهما بدا فشله وتغيرت الظروف وتبدل الحلفاء، يبقى النجمة الواحدة والخمسين بالعلم الأمريكي، بل ولوبياته وضغطه المالي ومماسكه، ربما المحرض والمحرك الأهم بسياسة واشنطن الخارجية.
بالعودة للسؤال وما يطرح من استفزاز حزب الله ووعيد طهران وتصريح المرشد الجديد، مع طموح الرئيس أحمد الشرع لتحقيق مكاسب من الحرب وتسويق نفسه والجيش، أنهم خبراء ولديهم دراية حربية استمدوها من 14 سنة قتال، والأهم، كسب مزيد من الثقة الدولية والتشبيك مع واشنطن "الترامبية"؛ لأنه بعد ترامب ستتغير معطيات كل اللعبة.
ملامح الإجابة حتى الآن تشير إلى دخول الجيش السوري لبنان، ولكن بشروط. أو بصيغة أدق، مطالب الحرب وثمن دخولها. فالرئيس الشرع الذي يرى بالدخول ورطة وفرصة في آن، رفع من شروط الدخول وتصفية حزب الله، وأعاد الكرة إلى ملعب ترامب والأوروبيين. أي أبدى استعداد المشاركة بسحب سلاح الحزب، بالتعاون مع الجيش اللبناني، ولكن بعد تزويد سوريا بأسلحة متطورة، طيران ودفاعات جوية، وذلك ضماناً لكسب الرهان والاستعداد لخط رجعة فيما لو استغل "الأزرق" توريط سوريا والإجهاز على الطرفين معاً.
بهذه الشروط -المطالب ومستلزمات المعركة- لم يقل الشرع "لا" لترامب، لكنه رفع من السقف، بما في ذلك الشروط الاقتصادية والاستثماريّة، وترك المشاورات للغرب اليوم لإيكال المهمة وتقديم المطالب، أم صرف النظر.
الوضع أصعب وأعقد مما نتوقع جميعنا:
- وضع الحرب وإنهاءها بشكل مسرحي.
- وضع العداء الذي تكرّس بين الخليج وإيران.
- وضع تسويق عجز "الأزرق" عن الإجهاز على حكم الملالي وتفجير إيران وإشعال حرب تمزيق داخلية.
- وضع الخليج الخائب واحتمال إلزامه بالتطبيع.
- ووضع سوريا التي عرفت كيف تنأى عن الدخول المباشر بطور الحرب، لتدخل ربما بنهاياتها، فتخرج منتصرة أو متورطة لسنين.
تبقى التوازنات الدولية الغائبة عن المشهد هي الفيصل ربما، إن بشكل تسوية لنهاية الحرب أو برسم جغرافيا وملامح المنطقة والتحالفات المتوقعة.
هل يخرج الرئيس الشرع من ورطة دخول لبنان والمساعدة بتغيير بوصلة الصراع، أم سقف مطالبه العالية سيكون حائلاً وسيبعده عن الاختبار وتأجيل دفع ثمن دعم ومناصرة ترامب له؟
سننتظر ولن يطول انتظارنا لنشاهد كيف ستؤول الخارطة وكيف سترسم التحالفات، من دون أن نقع بفخ جدلية من هو العدو والأكثر عداء، لأن الجميع اليوم يساهم بتغيير "العداء" وإن كان كلٌ حسب حجمه وطاقته.
عدنان عبد الرزاق - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية