أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هل انقلبت "قسد" على اتفاقها مع الحكومة السورية أم أنها تمارس ضغطًا سياسيًا؟

أرشيف

تشهد العلاقة بين "قسد" والحكومة السورية تطورات متسارعة، في ظل تضارب التصريحات والإجراءات الميدانية التي تثير تساؤلات حول مستقبل التفاهمات بين الطرفين. فبينما كانت هناك مؤشرات سابقة على تقارب نسبي، عادت مؤخرًا مظاهر التوتر لتطفو على السطح، ما فتح الباب أمام قراءات متعددة لطبيعة المرحلة الحالية.

في هذا السياق، برزت عدة خطوات اعتبرها مراقبون مؤشرات على تعثر أو تراجع في مسار الاتفاق، من بينها طرد موظفين من القصر العدلي، وعدم افتتاح معبر القامشلي–نصيبين، وهو معبر ذو أهمية اقتصادية وإنسانية. هذه الإجراءات ترافقت مع تصريحات جديدة لقيادات في قسد تشير إلى التوجه نحو مسار سياسي مختلف، يقوم على اللامركزية وتعزيز دور المكون الكردي ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وبحسب هذه التصريحات، تسعى "قسد" إلى تثبيت نوع من الشراكة السياسية والإدارية، مع الاعتراف بمؤسسات الإدارة الذاتية ضمن هيكل الدولة، مع الحفاظ على ما تصفه بـ"الخصوصية الكردية" في المنطقة. كما أكدت على أهمية مشاركة الكرد في مختلف مؤسسات الدولة، بما في ذلك لجنة صياغة الدستور، مع العمل في الوقت ذاته على توحيد الصف الكردي قبل الوصول إلى اتفاق نهائي مع دمشق.

في المقابل، كانت الحكومة السورية قد عبّرت، عبر مبعوثين وتصريحات رسمية سابقة، عن موقف واضح يرفض أي شكل من أشكال الكيانات المستقلة أو الموازية داخل الدولة، بما في ذلك الإدارة الذاتية أو الأجهزة الأمنية التابعة لها، مؤكدة على مبدأ وحدة الأراضي والسيادة المركزية.

هذا التباين في المواقف يطرح عدة احتمالات: فإما أن قسد بصدد إعادة تموضع سياسي حقيقي يعكس تباعدًا عن التفاهمات السابقة، أو أن ما يجري يدخل في إطار الضغط التفاوضي ومحاولة تحسين شروط التفاوض مع دمشق، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.

في المحصلة، لا يمكن الجزم حتى الآن بطبيعة ما يحدث بشكل قاطع، إذ تبقى التطورات الميدانية والسياسية مرهونة بتوازنات دقيقة، وقد تتغير وفقًا لمجريات الحوار أو التصعيد. لكن المؤكد أن المرحلة الحالية تعكس حالة من عدم الاستقرار في العلاقة بين الطرفين، ما يستدعي متابعة حثيثة لفهم اتجاهاتها المستقبلية.

أحمد العبيد - زمان الوصل
(2)    هل أعجبتك المقالة (2)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي